أخبارنا المغربية - عبد المومن حاج علي
أدى اندلاع المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إلى موجة اضطراب حادة في الأسواق المالية العالمية، كان أبرز تجلياتها الارتفاع السريع في أسعار الذهب باعتباره ملاذا تقليديا في أوقات الأزمات الجيوسياسية؛ حيث دفع التصعيد العسكري وما رافقه من مخاوف بشأن اتساع رقعة النزاع في منطقة تعد شريانا حيويا للطاقة العالمية، المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على الأصول عالية المخاطر والتوجه نحو المعدن النفيس للتحوط من التقلبات.
وتفاعلت الأسواق الدولية فورا مع الضربات العسكرية، حيث سجلت الأوقية ارتفاعا ملحوظا في ساعات قليلة، مدفوعة بزيادة الطلب الاستثماري وعمليات شراء واسعة من صناديق التحوط والمؤسسات المالية، وهو سلوك يعكس نمطا متكررا في فترات التوتر الحاد، إذ يتحول الذهب إلى أداة لحفظ القيمة في ظل عدم اليقين المرتبط بمستقبل الإمدادات النفطية، واستقرار سلاسل التوريد، وتوجهات السياسات النقدية.
ولم يبق هذا الارتفاع العالمي محصورا في البورصات الدولية، بل امتد أثره إلى الأسواق المحلية في عدد من الدول، بما فيها المغرب، حيث ترتبط أسعار الذهب داخليا بالتحركات العالمية وسعر صرف الدولار؛ إذ ومع كل موجة صعود خارجية، تسجل محلات بيع الذهب زيادات متتالية في أثمنة الغرام، ما ينعكس مباشرة على القدرة الشرائية للأسر.
ويتجاوز تأثير ارتفاع الذهب في السياق المغربي، البعد الاستثماري ليصل إلى بعد اجتماعي واضح، خصوصا بالنسبة للنساء؛ حيث يشكل المعدن الأصفر جزءا أساسيا من تجهيزات الزواج والادخار الأسري، وينظر إليه كوسيلة أمان مالي في حالات الطوارئ، إذ ومع الزيادات المتسارعة في الأسعار، تتعمق الفجوة بين الدخل وتكاليف اقتناء الحلي، ما يضاعف الضغط على الأسر محدودة ومتوسطة الدخل، ويؤجل مشاريع الزواج أو يقلص حجم المشتريات المرتبطة به.
ويرى خبراء اقتصاديون أن استمرار التصعيد العسكري من شأنه إبقاء الذهب في مستويات مرتفعة طالما ظلت المخاطر الجيوسياسية قائمة، خصوصا إذا تزامن ذلك مع اضطراب في أسواق الطاقة أو تغير في توجهات البنوك المركزية الكبرى؛ كما أن أي اتساع في رقعة المواجهة قد يعزز موجات شراء إضافية، ما يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى ويزيد من كلفة الاقتناء محليا.
وتكشف التطورات الأخيرة أن تداعيات الحرب لا تقتصر على ساحات القتال أو أسواق المال الكبرى، بل تمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية للأسر المغربية، حيث يتحول ارتفاع الذهب من مؤشر مالي عالمي إلى عبء اجتماعي واقتصادي يثقل كاهل النساء ويعمق اختلالات القدرة الشرائية في ظرفية دولية شديدة الحساسية.

معلق
لا يكلف الله نفسا إلا وسعها
الذهب المعدن الذي يحبه الناس كثيرا و خاصة النساء، إلا أنه مؤخرا عرف ارتفاعات سريعة و متتالية في ثمنه لكثرة الطلب عليه من طرف الأبناك المركزية العالمية و انخفاض الإنتاج. و لكن شراءه ليس ضروريا بالكمية الكبيرة إذا ما كانت الارتفاعات مبالغ فيها. التكليف هو أخطر مسببات الإفلاس الإقتصادي و ما يليه من مشاكل اجتماعية كبيرة.