أخبارنا المغربية- حنان سلامة
تتصاعد التساؤلات في الأوساط الاقتصادية حول تداعيات التوترات الجيوسياسية وإغلاق مضيق هرمز على الملاحة البحرية، ومدى انعكاس ذلك على "جوهرة المتوسط" ميناء طنجة المتوسطي.
فمن زاوية متفائلة، يرى محللون أن تحول مسار السفن العملاقة نحو طريق رأس الرجاء الصالح جعل من الموانئ الأطلسية والمتوسطية الغربية نقاط ارتكاز استراتيجية؛ حيث انتعش ميناء طنجة المتوسط كمنصة عالمية لـ"إعادة الشحن" (Transshipment)، مستفيداً من موقعه الفريد الذي يربط بين المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، مما رفع من وتيرة مناولة الحاويات القادمة من آسيا والمتجهة نحو أوروبا وأمريكا، معززاً بذلك مكانة المغرب كشرطي مرور بحري لا يمكن الاستغناء عنه في ظل اضطراب الممرات الشرقية.
وعلى النقيض من ذلك، تبرز قراءة أكثر حذراً تشير إلى أن "اللااستقرار" لا يخدم التجارة العالمية مهما بلغت مكاسبه الآنية، إذ أن إغلاق مضيق هرمز أدى إلى قفزة جنونية في أسعار التأمين البحري وتكاليف الشحن، مما أضر بشكل مباشر بتنافسية الصادرات المغربية وتسبب في ارتفاع فاتورة الواردات الطاقية والغذائية.
فالمغرب، رغم القوة اللوجستيكية لمينائه العالمي، يظل جزءاً من منظومة اقتصادية عالمية مترابطة، وأي اختناق في شرايين الملاحة الدولية يؤدي بالضرورة إلى تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، وهو ما قد يقلص من حجم الرواج الإجمالي الذي يمر عبر مضيق جبل طارق على المدى الطويل، ليظل السؤال معلقاً: هل ربحت المملكة "المعركة اللوجستيكية" وخسرت "الاستقرار السعري"؟
