أخبارنا المغربية ـــ عبدالإله بوسحابة
يتصاعد خلال الأسابيع الماضية قلق كبير في عدد من المناطق الجبلية بإقليم اشتوكة آيت باها، عقب رصد انتشار غير مسبوق لحشرة غريبة تُعرف علميا باسم "Halyomorpha halys"، وهي ظاهرة وُصفت محليا بالطارئة بالنظر إلى غياب أي سجل سابق لظهورها بالمنطقة، ما فتح الباب أمام تساؤلات علمية وفلاحية حول مصدر هذا النوع الغازي ومسارات انتشاره المحتملة.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن هذه الحشرة بدأت تظهر بأعداد متزايدة في مناطق إساكن وتودما وإدوكنضيف، وهي مناطق جبلية تعتمد بشكل أساسي على أنشطة فلاحية معيشية مرتبطة بإنتاج أشجار مثمرة موسمية، مثل الخروب والمشمش والبرقوق. ويكمن مصدر القلق في طبيعة هذا النوع من الحشرات، الذي يُصنف ضمن الحشرات الغازية سريعة الانتشار، والقادرة على التأقلم مع بيئات مختلفة، حيث تعتمد في غذائها على امتصاص عصارة الثمار، ما يؤدي إلى جفافها وتشوهها وانخفاض مردودها وجودتها بشكل مباشر، وهو ما يهدد التوازن الاقتصادي الهش للأسر القروية في هذه المناطق.
هذا الوضع دفع النائبة البرلمانية "خديجة أروهال"، عن فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، إلى توجيه سؤال كتابي إلى وزير الفلاحة والتنمية القروية والمياه والغابات، اعتبرت فيه أن المعطيات الميدانية تستوجب تدخلا استعجاليا مبنيا على الرصد العلمي والتقييم الدقيق لحجم الانتشار والمخاطر.
كما أشارت البرلمانية عبر سؤالها الموجه إلى وزير الفلاحة إلى أن غياب المعطيات الدقيقة حول مصدر الحشرة ومساراتها يزيد من منسوب المخاوف، خاصة في ظل توفر شروط بيئية قد تساعد على تسارع تكاثرها وانتقالها إلى نطاقات أوسع داخل المجال الجبلي الممتد عبر الأطلس الصغير الغربي.

وتُبرز القراءة الأولية لهذه الوضعية أن الأمر لا يتعلق فقط بآفة فلاحية عابرة، بل بتهديد محتمل لمنظومة إنتاج محلية تعتمد على تنوع بيولوجي هش و توازن بيئي دقيق، حيث يمكن لأي اختلال في هذا التوازن أن ينعكس بشكل مباشر على الإنتاج الفلاحي وعلى استقرار الدخل القروي. كما أن الطبيعة الجغرافية الوعرة للمنطقة الجبلية قد تُصعّب عمليات المراقبة والتدخل السريع، ما يرفع من احتمالات توسع رقعة الإصابة قبل احتوائها.
وتزداد خطورة الوضع بالنظر إلى أن البقة الرخامية البنية تُعرف عالميا بكونها من الأنواع الغازية التي أثارت مشاكل زراعية في عدة دول، بسبب قدرتها على مهاجمة طيف واسع من النباتات والمحاصيل، وصعوبة القضاء عليها بشكل نهائي في حال ترسخ وجودها في بيئة جديدة. هذا المعطى يجعل من مرحلة الاكتشاف المبكر والرصد الميداني عنصرا حاسما في أي استراتيجية للتعامل معها، وهو ما شددت عليه البرلمانية في سؤالها الموجه إلى الحكومة.
وفي سياق متصل، طالبت النائبة الوزارة الوصية بوضع خطة واضحة لا تقتصر فقط على تحديد نطاق الانتشار، بل تمتد إلى تقييم المخاطر البيئية والفلاحية المحتملة، وإطلاق إجراءات وقائية وعلاجية متزامنة، مع إشراك الفاعلين المحليين والجمعيات القروية التي تُعد الأقرب إلى رصد التغيرات الميدانية في الوقت الحقيقي. كما دعت إلى اعتماد مقاربة تشاركية تُدمج فيها المعطيات العلمية بالمراقبة الميدانية، بما يسمح ببناء صورة دقيقة عن حجم التهديد ودرجة انتشاره.
وبين التحذيرات البرلمانية والمعطيات الميدانية الأولية، يجد قطاع الفلاحة نفسه أمام اختبار جديد يرتبط بمدى جاهزيته للتعامل مع آفات بيئية وافدة، في سياق يتسم بتغيرات مناخية وتزايد في ظهور أنواع غازية غير مألوفة. وهو ما يضع وزارة الفلاحة أمام مسؤولية التسريع في التفاعل مع هذا الملف، قبل أن يتحول إلى تهديد ممتد يصعب احتواؤه في مرحلة لاحقة.

