أخبارنا المغربية - محمد الحبشاوي
فتح استمرار انخفاض أسعار الدجاج في الأسواق الوطنية باب النقاش مجددًا حول العلاقة بين تراجع كلفة المواد الأولية وثبات أسعار الوجبات في المطاعم ومحلات الوجبات السريعة والمشاوي، وسط تساؤلات متزايدة عن أسباب عدم انعكاس هذا الانخفاض على فاتورة المستهلك.
ورغم تسجيل أسعار الدجاج مستويات متدنية خلال الأسابيع الأخيرة، رصدت جريدة "أخبارنا" استمرار عدد كبير من المطاعم في اعتماد لوائح الأسعار نفسها، والتي تتراوح بين 37 و140 درهمًا للطبق (حسب الحِصّة)، ما أثار استياء العديد من المواطنين الذين اعتبروا أن منطق "الربح السريع" بات يطغى على الاعتبارات المرتبطة بالقدرة الشرائية.
استياء في طنجة وتطوان
وخلال جولة ميدانية لـ"أخبارنا" في مدينتي طنجة وتطوان، بدا التذمر واضحًا لدى الزبناء الذين استغربوا استمرار أسعار الوجبات المطهوة في الارتفاع رغم تراجع كلفة الدجاج.
وفي هذا السياق، قال أحمد ب.، وهو إطار في القطاع الخاص بمدينة طنجة، في تصريح للجريدة: هناك انتهازية واضحة من طرف بعض أرباب المطاعم. عندما ترتفع أسعار الدجاج ببضعة دراهم، يسارعون إلى رفع أسعار الوجبات بشكل فوري، لكن عندما تنخفض الأسعار بشكل كبير، تبقى لوائحهم ثابتة وكأنها محصنة ضد التراجع. هذا السلوك يضرب مبدأ المنافسة الشريفة.
من جهتها، عبّرت فاطمة ز.، فاعلة جمعوية من تطوان، عن خيبة أملها من استمرار هذا الوضع، مؤكدة أن العائلات كانت تأمل في أن ينعكس انخفاض أسعار الدجاج على أسعار المطاعم لتتمكن من الترفيه عن أبنائها بتكلفة أقل.
وأضافت في تصريح لـ"أخبارنا": المواطن يبقى الحلقة الأضعف دائمًا. الأسعار في عدد من مطاعم تطوان ما تزال مرتفعة، بينما يبرر المهنيون ذلك بكلفة التشغيل، في حين يحققون هوامش ربح مضاعفة في غياب مراقبة صارمة تضمن التوازن والعدالة الاقتصادية.
المهنيون يردون: الأزمة أوسع من سعر الدجاج
في المقابل، يرى مهنيون في قطاع المطعمة أن اختزال النقاش في سعر "كيلوغرام الدجاج" لا يعكس الصورة الكاملة لتدبير المطاعم.
وأوضح حجاج يونس، وهو فاعل في مجال المطاعم بمدينة تطوان، في تصريح لـ"أخبارنا"، أن اتهام المهنيين بالجشع بشكل عام يفتقد للموضوعية، مشيرًا إلى أن خفض أسعار الوجبات يتطلب تراجعًا شاملًا في مختلف المدخلات الأساسية، مثل الخضروات والبطاطس والبصل والزيوت والصلصات والأرز، إضافة إلى كلفة اليد العاملة والكراء والطاقة.
واعتبر المتحدث أن انخفاض أسعار الدجاج يشكل "طوق نجاة" للمستثمرين في القطاع بعد أشهر من التضخم وارتفاع التكاليف، موضحًا أن العديد من المقاولات تسعى حاليًا إلى تعويض الخسائر المتراكمة وضمان استمرارية نشاطها.
حرية الأسعار والمنافسة
وختم المهني تصريحه بالتأكيد على أن القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة يمنح المهنيين حرية تحديد أسعار الخدمات والمنتجات المطهية، معتبرًا أن السوق يبقى الفيصل في تحديد التنافسية.
وأشار إلى أن بعض المطاعم اختارت بالفعل خفض أسعارها لجذب الزبناء، بينما فضلت أخرى الحفاظ على الأسعار نفسها مقابل تحسين الجودة أو تقديم خدمات إضافية، تاركة للمستهلك حرية الاختيار بين العروض المتاحة.
