أخبارنا المغربية - محمد اسليم
احتضنت مراكش، أول أمس الخميس 18 يونيو 2026، لقاء جهويا في إطار الدينامية الوطنية الرامية إلى تعزيز الانتقال الطاقي بالمملكة وترسيخ أسس السيادة الطاقية والتنمية المستدامة. وجاء اللقاء في سياق مبادرة إيمال للمناخ والتنمية (IMAL)، وبشراكة مع الائتلاف المغربي من أجل المناخ والتنمية المستدامة (AMCDD)، وناقش موضوعا مهما يخص "الطاقة اللامركزية كرافعة للسيادة الطاقية والمرونة والتنافسية السوسيو-اقتصادية".
اللقاء، وحسب البلاغ الصحفي الذي توصلت به "أخبارنا"، يأتي في سياق عالمي يتسم بتزايد التحديات المرتبطة بالطاقة نتيجة التحولات الجيوسياسية والتغيرات المناخية وتقلبات الأسواق الدولية، وما يفرضه ذلك من ضرورة تسريع الانتقال نحو نماذج طاقية أكثر استدامة ومرونة وعدالة على المستويين الوطني والترابي.
وقد عرف اللقاء مشاركة وازنة لممثلي الشركة الجهوية متعددة الخدمات مراكش آسفي، إلى جانب ممثلي مختلف القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية المعنية بالطاقة والبيئة والتنمية الترابية، وممثلين عن المجلس الجماعي لمدينة مراكش ومجالس المقاطعات، فضلا عن ممثلي القطاع الخاص والفاعلين الاقتصاديين. وتميز بحضور ثلة من الأساتذة الباحثين والخبراء والمهندسين من كلية العلوم السملالية، وكلية العلوم والتقنيات، والمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بمراكش، إضافة إلى الطلبة والباحثين وفعاليات المجتمع المدني وممثلي وسائل الإعلام الوطنية والجهوية، مما أضفى على النقاشات طابعا تعدديا وتشاركيا، أغنى مخرجات اللقاء وعزز من جودة التوصيات المنبثقة عنه.
وشكلت مشاركة الشركة الجهوية متعددة الخدمات مراكش آسفي قيمة مضافة لأشغال هذا اللقاء، بالنظر إلى الأدوار الاستراتيجية التي تضطلع بها في تدبير خدمات القرب والبنيات التحتية الأساسية، وما يمكن أن تلعبه من دور محوري في مواكبة تنزيل مشاريع الطاقات المتجددة اللامركزية وتعزيز النجاعة الطاقية على المستوى الترابي. كما شكل اللقاء فرصة للحوار وتبادل الخبرات حول سبل تطوير أنظمة الطاقات المتجددة اللامركزية، وتعزيز مساهمتها في تحقيق السيادة الطاقية وتقوية المرونة الترابية وخلق فرص الشغل وتحفيز الاستثمار المحلي، في انسجام مع التوجهات الوطنية الرامية إلى بناء نموذج تنموي مستدام ومنخفض الكربون.
كما تميز برنامج اللقاء بتقديم نتائج تقرير مبادرة "إيمال" حول إمكانات الطاقة الشمسية اللامركزية بالمغرب، مع التركيز على جهة مراكش آسفي، حيث أبرزت الدراسة الإمكانات الواعدة التي تزخر بها الجهة لتطوير إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية فوق الأسطح، وما يمكن أن يوفره ذلك من فرص اقتصادية واجتماعية وبيئية مهمة خلال السنوات المقبلة.
وأكدت العروض المقدمة خلال اللقاء أن تعميم حلول الطاقة الشمسية اللامركزية من شأنه المساهمة في تعزيز الأمن الطاقي الوطني، وتقليص التبعية للطاقات الأحفورية المستوردة، وخفض الانبعاثات الكربونية، فضلا عن خلق فرص جديدة للاستثمار والتشغيل على المستوى المحلي.
وشهد اللقاء كذلك عرضا للإطار القانوني المنظم للإنتاج الذاتي للكهرباء، وخاصة مقتضيات القانون رقم 82.21، مع مناقشة الفرص التي يتيحها هذا الورش الوطني الجديد لفائدة المواطنين والمقاولات والجماعات الترابية، إضافة إلى تنظيم مائدة مستديرة متعددة الأطراف خصصت لتدارس الإكراهات والتحديات والفرص المرتبطة بتطوير الطاقة اللامركزية على المستوى الترابي.
وفي ختام أشغال اللقاء، أكد المشاركون على الأهمية الاستراتيجية للطاقة اللامركزية باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لتعزيز الأمن والسيادة الطاقية بالمغرب، وتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية أكثر استدامة وشمولا، مع تثمين المجهودات التي تبذلها مختلف المؤسسات الوطنية والجهوية من أجل تسريع وتيرة الانتقال الطاقي.
وقد توجت أشغال اللقاء بمجموعة من التوصيات الرئيسية، من أبرزها:
تسريع تنزيل مقتضيات القانون 82.21 المتعلق بالإنتاج الذاتي للكهرباء، وتبسيط المساطر الإدارية والتقنية المرتبطة به.
تشجيع الاستثمار في مشاريع الطاقات المتجددة اللامركزية، وتطوير آليات التمويل المبتكرة لفائدة الأسر والمقاولات والتعاونيات.
تعميم مشاريع الطاقة الشمسية فوق أسطح المباني العمومية والمؤسسات التعليمية والصحية والإدارية والسكنية.
تعزيز الشراكات بين الفاعلين العموميين والخواص لتطوير مشاريع الطاقة اللامركزية على المستوى الترابي.
دعم البحث العلمي والابتكار، وربط مخرجات الجامعات ومراكز البحث بحاجيات التنمية الاقتصادية والاجتماعية للجهة.
إحداث آلية جهوية للتنسيق والتشاور تجمع مختلف الفاعلين المؤسساتيين والاقتصاديين والأكاديميين والمدنيين لمواكبة تنزيل مشاريع الانتقال الطاقي.
تطوير برامج التكوين وبناء القدرات لفائدة الشباب والمهندسين والتقنيين والمنتخبين المحليين في مجالات الطاقة المتجددة والنجاعة الطاقية.
إدماج الطاقة اللامركزية ضمن برامج ومخططات التنمية الجهوية والمحلية باعتبارها رافعة للتنمية المستدامة وخلق فرص الشغل.
تشجيع إحداث مجتمعات طاقية محلية تساهم في إنتاج واستهلاك وتبادل الطاقة النظيفة بشكل تشاركي ومستدام.
تعزيز التحسيس والتوعية بأهمية الانتقال الطاقي ودوره في تحسين جودة الحياة وتعزيز التنافسية الاقتصادية وحماية البيئة.
كما عبر المشاركون عن التزامهم بمواصلة التعاون والتنسيق من أجل تحويل الإمكانات الطاقية الواعدة التي تزخر بها جهة مراكش آسفي إلى مشاريع عملية وملموسة، تسهم في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز مكانة المغرب كفاعل إقليمي ودولي رائد في مجال الانتقال الطاقي ومواجهة التغيرات المناخية.


