اليماني: "تخلي المغرب عن التكرير يكلفه 3500 مليار سنتيم سنويا"
كشف الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، عن ظاهرة تعيشها سوق المحروقات الدولية، والتي سماها بـ"الانفصال الكبير بين الأسعار في سوق النفط الخام والأسعار في سوق المواد الصافية"، والتي بدأت، يضيف اليماني، منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في 2021، وتفاقمت مع طول أمد حرب الخليج العربي، التي اعتقدت أمريكا بأنها ستكون حربا خاطفة ومحدودة زمنيا.
وأكد اليماني، في تصريح توصلت به "أخبارنا المغربية"، أنه جراء التخريب والقصف المستمرين، بسبب الحرب الأوكرانية الروسية والحرب الإيرانية الإسرائيلية الأمريكية، تراجعت بشكل كبير القدرة التكريرية لمصافي تكرير البترول عبر العالم، مما خلق، حسبه دائما، عجزا بنيويا لمواجهة الطلب المتزايد على مقطرات البترول، ومنها أساسا مادة الغازوال، وخصوصا مع التحضيرات لفصل الشتاء.
فخلال الأسبوع الجاري فقط، يقول المتحدث، تم تسجيل، لأول مرة في السوق الدولية، واقعة بيع برميل الغازوال الصافي بزائد 100 دولار عن سعر برميل النفط الخام، حيث وصل ثمن البرميل الخام لزهاء 90 دولارا أمريكيا، في حين تم تداول برميل الغازوال الصافي بزهاء 191 دولارا أمريكيا. وبذلك يتبين جيدا، يؤكد الحسين، بأن هوامش تكرير البترول، أو الأرباح المترتبة عن تكرير البترول، أصبحت تشكل عاملا أساسيا في ارتفاع أسعار المحروقات والمقطرات النفطية بشكل عام.
وكون المغرب لم يعد بلدا مكررا للبترول، فهو اليوم، يشدد اليماني، أمام فرق كبير وغير مسبوق بين ثمن لتر النفط (5.2 درهم مغربي) مقابل ثمن لتر الغازوال (10.2 دراهم مغربية)، بمعنى أن كل لتر من الغازوال نشتريه من السوق الدولية، نشتريه بزائد 5 دراهم عن ثمن لتر النفط الخام، ما يعني، حسب اليماني، أن حجم الخسارة في الغازوال لوحده بالنسبة للمغرب تتعدى 35 مليار درهم، دون احتساب المقطرات الأخرى من بنزين ووقود الطائرات وغيرها.
وخلص اليماني، في نهاية تصريحه، إلى الأثر البليغ والمدمر لارتفاع أسعار المحروقات على القدرة الشرائية للمغاربة وعلى تنافسية المقاولة المغربية، ولا سيما من بعد التحرير الذي وصفه بـ"الأعمى" للأسعار وحذف الدعم، ما يتطلب، حسبه، من القائمين على شؤون البلاد الانتباه إلى أن العالم دخل دورة أزمات مفتوحة ولااستقرار.
ولمواجهة ذلك، فلا بد، حسب المتحدث، من تعزيز كل أركان السيادة الوطنية، ومنها السيادة الصناعية والسيادة الطاقية، ومن ضمنها الإحياء، بشكل مستعجل، لصناعات تكرير البترول بمصفاة المحمدية، واسترجاع مكاسب هذه الصناعات، بغاية التخفيف من غلاء أسعار المحروقات والمواد النفطية، وتعزيز الاحتياطات الطاقية الوطنية، وتنشيط التشغيل من خلال إنقاذ 4500 منصب شغل مفقود من بعد تعطيل الإنتاج بشركة "سامير"، وغيرها من المكاسب التي يحتاجها المغرب وجهة الدار البيضاء-سطات ومدينة المحمدية، المنكوبة من بعد إغلاق شركة "سامير".

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.