الله يحفظ.. خبير طاقة يحذر من تفاقم أزمة "الكازوال" وارتفاع قياسي مرتقب للأسعار
حذر خبير اقتصادات الطاقة، الدكتور أنس الحجي، من أزمة ديزل عالمية مرتقبة، مؤكدا أن أزمة مضيق هرمز، وفي ظل المستجدات الجديدة، قد تتحول إلى عامل أكثر تأثيرا في أزمة "الديزل" إذا استمرت الاضطرابات، موضحا أن الكميات المتبقية القابلة للسحب من المخزون الاستراتيجي الأميركي لن تكون كافية لدعم المصافي طويلا.
وقال الحجي إن نحو 50 مليون برميل فقط تبقى للسحب من المخزون الاستراتيجي، متوقعا أن يكون الجزء المتوسط من الكميات المسحوبة في حدود 10 إلى 15 مليون برميل، ما يعني قرب نفاد أداة الدعم الأساسية للمصافي، متسائلا عن المصادر الممكنة للتزود بالنفط الخام المتوسط الحامض المستعمل لإنتاج الديزل، في ظل استمرار الضربات الأوكرانية على روسيا، وعدم قدرة منتجين آخرين على زيادة الإمدادات بالسرعة المطلوبة لتعويض النقص في الأسواق العالمية.
ونبه الحجي إلى أن إنتاج فنزويلا من النفط الثقيل، الذي يمكن أن يسهم في دعم إنتاج الديزل، وصل إلى أقصى مستوياته تقريبا، كما أن كندا ودول أميركا اللاتينية والبرازيل لا تملك مساحة كبيرة لزيادة إنتاجها. وأكد أن مضيق هرمز يأتي ضمن أزمة أوسع تتعلق بمحدودية القدرة الإنتاجية العالمية، مشيرا إلى أن معظم المنتجين يعملون عند مستويات مرتفعة، ما يقلص قدرة السوق على الاستجابة السريعة لأي فقد إضافي في الإمدادات.
وبيّن المتحدث أن المشكلة الثانية ترتبط بدخول المصافي، خصوصا الأميركية، موسم الصيانة في نهاية الصيف، وهي عمليات قد تستغرق من أسبوع إلى ستة أسابيع، ما يوقف شراء الخام ويخفض الطلب عليه مؤقتا، وهو ما سيدفع أسعار النفط إلى مزيد من الانخفاض. لكن توقف إنتاج الديزل في الوقت نفسه سيزيد الضغط على المخزونات، التي وصفها بأنها منخفضة جدا، ما قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الديزل، حتى مع انخفاض أسعار النفط الخام، وهو سيناريو قد يضع الإدارة الأميركية أمام ضغوط سياسية واقتصادية متزايدة.
وبالمقابل، لم يخف الخبير الدولي أن المستفيد الأكبر من الأزمة الحالية كان المصافي الأميركية، التي سجل إنتاجها من الديزل وصادراتها مستويات وصفها بالتاريخية، مشيرا إلى أن سعر النفط الأميركي بلغ نحو 85 دولارا للبرميل، في حين وصلت أرباح المصافي الأميركية من تكرير الخام للحصول على الديزل إلى 105 دولارات، في مستوى وصفه بأنه الأعلى في التاريخ. وبيّن أنس الحجي أن هوامش أرباح المصافي كانت تدور عادة في حدود 12 أو 14 أو حتى 15 دولارا للبرميل، وقد تنخفض أحيانا إلى 7 أو 8 دولارات، لكن وصولها إلى 105 دولارات يمثل تحولا استثنائيا.
وشدد الخبير، في ختام مداخلته، على أن السيناريو المقبل قد يكون أكثر سوءا، في ظل صعوبة توفير الخام المتوسط الحامض، واستمرار اضطرابات الإمدادات، وتراجع مخزونات الديزل، بما يجعل الأسواق أمام مرحلة شديدة الحساسية والتعقيد.

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.