بلغة الأرقام.. كيف تغيرت المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية بين 2021 و2026؟

بلغة الأرقام.. كيف تغيرت المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية بين 2021 و2026؟

على مدى السنوات الخمس الماضية، مرّ المغرب بمحطات اقتصادية واجتماعية متشابكة، جمعت بين تداعيات الجائحة، وارتفاع التضخم العالمي، وتوالي سنوات الجفاف. ومع اقتراب البلاد من موعد استحقاق انتخابي جديد، تطرح الأرقام الصادرة عن مؤسسات رسمية مستقلة كبنك المغرب والمندوبية السامية للتخطيط صورة تستحق التوقف عندها لفهم المسار الذي قطعته السياسات العمومية خلال هذه الفترة.

نمو اقتصادي يتعافى تدريجياً

بحسب معطيات بنك المغرب، انتقل معدل النمو الاقتصادي من 1.8% سنة 2022 إلى 3.7% سنة 2023، ثم 3.8% سنة 2024، ليصل إلى 4.6% سنة 2025، وهو ما يعكس مساراً تصاعدياً واضحاً بعد سنوات صعبة تأثرت بالجفاف وتداعيات الحرب في أوكرانيا على أسعار الطاقة والمواد الأولية. كما سجل معدل التضخم، الذي بلغ ذروته عند 6.6% سنة 2022، تراجعاً لافتاً ليستقر عند أقل من 1% خلال سنتي 2024 و2025، ما خفف تدريجياً من الضغط على القدرة الشرائية بعد سنوات الغلاء الحاد.

استثمار عمومي متصاعد وثقة دولية متنامية

شهد الاستثمار العمومي ارتفاعاً محسوساً، إذ انتقل من 230 مليار درهم سنة 2021 إلى نحو 380 مليار درهم مع نهاية 2026، فيما تضاعفت تقريباً مداخيل الاستثمارات الأجنبية المباشرة من 32.5 مليار درهم سنة 2021 إلى نحو 56 مليار درهم سنة 2025، بزيادة تفوق 70%، في مؤشر يعكس، حسب محللين اقتصاديين، تحسناً في جاذبية الاقتصاد الوطني رغم السياق الدولي المضطرب.

الحماية الاجتماعية.. الورش الأكثر بروزاً

يُجمع كثير من المتتبعين على أن ورش تعميم الحماية الاجتماعية، الذي أطلقه الملك محمد السادس، شكل أحد أبرز التحولات الملموسة خلال هذه المرحلة. فقد قفز عدد العمال غير الأجراء المستفيدين من التغطية الصحية من نحو 8 آلاف مستفيد سنة 2021 إلى أكثر من مليون و700 ألف مستفيد سنة 2025. وفي موازاة ذلك، استفاد أكثر من 96 ألف مواطن من برنامج الدعم السكني الموجه للفئات محدودة الدخل، فيما ارتفع متوسط الدخل في القطاع العام من 8237 درهماً سنة 2021 إلى نحو 10600 درهم مطلع 2026.

تعزيز البنية الصحية والتعليمية

في القطاع الصحي، ارتفع عدد كليات الطب من 7 إلى 11 كلية، مع زيادة عدد المقاعد البيداغوجية من 2700 إلى أزيد من 6400 مقعد، إلى جانب رفع المناصب المالية المخصصة للقطاع بنسبة تناهز 18% بين 2021 و2024، في خطوات تهدف إلى تقليص العجز التاريخي في الموارد البشرية الطبية بالبلاد.

سوق الشغل والانتقال الطاقي

سجل خلق فرص الشغل في القطاعات غير الفلاحية وتيرة مضاعفة مقارنة بالعقد الماضي، بعدما لم يكن متوسط المناصب المحدثة سنوياً يتجاوز 90 ألف منصب بين 2016 و2021، في حين بلغ عدد المناصب المحدثة سنة 2025 وحدها 233 ألف منصب. 

أما على مستوى الطاقة، فقد ارتفعت حصة الطاقات المتجددة في المزيج الكهربائي الوطني من 37.1% سنة 2021 إلى نحو 46.1% حالياً، في خطوة توصف بأنها أساسية لتعزيز السيادة الطاقية لبلد يستورد جزءاً كبيراً من احتياجاته من الطاقة الأحفورية.

هذه المؤشرات، وإن كانت تعكس دينامية اقتصادية حقيقية على المستوى الماكرو، تبقى في نظر بعض الخبراء والمعارضة لا تزال تطرح تساؤلات حول مدى انعكاسها الفعلي على القدرة الشرائية اليومية للمواطن، وحول ارتفاع مستويات المديونية العمومية التي رافقت هذا التوسع الاستثماري، وهو ما يجعل الحكم النهائي على حصيلة هذه المرحلة موضوع نقاش عمومي لا يزال مفتوحاً.

 

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.