الغازوال بـ10 دراهم أيام العثماني وبـ17 درهما اليوم وبنفس سعر برميل النفط.. ما الذي لا يفهمه المغاربة؟
يعود الجدل كل أسبوع في المقاهي ومواقع التواصل حول موضوع واحد: "البرميل 110 دولاراً كما كان في عهد العثماني، لكن لماذا كان الغازوال بـ10 دراهم واليوم بـ17 درهما؟".
الجواب الذي يغيب عن الكثيرين هو أن المغرب لا يشتري برميل النفط الخام، بل يشتري الغازوال مكرراً وجاهزاً من بورصة روتردام، وأن ثمنه اليوم لم يعد يحدده برميل البترول وحده، بل ما يحدث في البحر الأحمر ومضيق هرمز وكذا مصافي التكرير.
فمنذ إغلاق لاسامير في غشت 2015، المغرب أصبح خارج معادلة التكرير، نشتري المنتوج النهائي، والطن الواحد يساوي 1,175 لتر.
- بين 2016 و2021 (عهد العثماني): كان متوسط سعر الطن في روتردام 500 دولار فقط، أي 0.45 دولار للتر خام= حوالي 4 دراهم، لذلك كان البيع بـ10 دراهم ممكناً.
- اليوم 4 نونبر 2026: سعر الطن في روتردام هو 1,417 دولار، أي 1.20 دولار للتر خام= حوالي 11 درهم دون احتساب مصاريف النقل من المصدر وارباح الموزعين والضرائب. الفرق الكبير المسجل يكمن في هامش التكرير الذي انفجر بعد الحظر الأوروبي على الديزل الروسي سنة 2022.
لكن هذا ليس كل شيء، حتى لو استقر سعر روتردام، هناك فاتورة ثانية لا يراها المواطن: فاتورة البحر.
إذ منذ نهاية 2023، تغيرت خريطة نقل المحروقات إلى المغرب بشكل جذري بسبب عاملين: هجمات الحوثيين في باب المندب، فقبل الأزمة، كانت ناقلات الغازوال القادمة من الهند والخليج (أكبر مموني المغرب حالياً) تعبر قناة السويس والبحر الأحمر في رحلة تستغرق 12 يوماً إلى المحمدية والجرف الأصفر.
اليوم، أغلب الشركات الكبرى تتفادى باب المندب وتدور حول رأس الرجاء الصالح، الرحلة أصبحت 26 يوماً، أي أكثر من الضعف، كلفة الشحن للطن الواحد قفزت من حوالي 25 دولاراً إلى أكثر من 80 دولاراً في ذروة الأزمة.
العامل الثاني يتمثل في أزمة مضيق هرمز وتأمين الحرب، إذ أن 35% من تجارة النفط العالمية تمر من هرمز. فأي توتر في الخليج يرفع مباشرة ما يسمى بـ "War Risk Premium" أي تأمين مخاطر الحرب.
قبل 2022 كان تأمين الناقلة لا يتجاوز 0.125% من قيمة الشحنة، اليوم، مع التصنيف الجديد للبحر الأحمر والخليج كمناطق حرب، وصل التأمين إلى **0.75% وحتى 1%، أي حوالي 10 إلى 15 دولاراً إضافية على كل طن.
يعني بعملية حسابية بسيطة:
- 2019: 550 دولار للطن + 25 دولار شحن + 2 دولار تأمين = 577 دولار وصولاً للمغرب
- 2026: 1,417 دولار للطن + 80 دولار شحن + 15 دولار تأمين = 1,512 دولار وصولاً للمغرب
الفرق هو 935 دولاراً إضافية في الطن الواحد، أي حوالي 7 دراهم إضافية في كل لتر قبل احتساب الضرائب.
لهذا السبب، مقارنة سعر برميل النفط الخام بسعر محطات الوقود في المغرب هي مقارنة مغلوطة، تماما، فسعر الغازوال اليوم تحدده ثلاث بورصات وليس واحدة: بورصة النفط الخام، وبورصة التكرير في روتردام، وبورصة النقل والتأمين في لندن التي تشتعل كلما اشتعلت صواريخ الحوثيين أو توتر مضيق هرمز.
وبالتالي فبدون عودة لاسامير لتكرير النفط محلياً وتخزين مليوني متر مكعب كما كانت تفعل، سيبقى المغرب رهينة لهذه الفواتير الثلاث.

التعليقات
1آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
الكذب
ملاحظ
لماذا تنشرون الكذب هذه الاخبار هي من يجعل المواطن يفقد الثقة في كل شيء .وضحوا بطريقة موضوعية اسباب ارتفاع المحروقات ودور كل واحد في هذا الارتفاع بحيادة حتى يعرف المواطن الحقيقة واذ ذاك يضع كل عنصر في مكانه مالزيد وما لعمر لعمر