هل يقف المغرب فعلا وراء أزمة البطاطس في الجزائر؟ الأرقام تجيب
عادت أزمة البطاطس لتتصدر النقاش في الجزائر، بعدما قفز سعر الكيلوغرام الواحد إلى مستويات غير مسبوقة في بعض نقاط البيع، متجاوزاً 150 ديناراً، وذلك بالتزامن مع إعلان المغرب في 5 نونبر 2026 تعليقاً مؤقتاً لتصدير الخضر والفواكه نحو الأسواق الإفريقية.
هذا التزامن الزمني فتح الباب أمام فرضية تقول إن القرار المغربي حرم السوق الجزائرية من إمدادات كانت تصلها عبر موريتانيا، خصوصاً نحو منطقة تندوف. لكن قراءة متأنية في المعطيات الرسمية والتسلسل الزمني للأحداث تضع هذه الفرضية موضع شك كبير.
فبحسب نشرات وزارة الفلاحة الجزائرية، كان سعر البطاطس في منحى تصاعدي قبل القرار المغربي بأيام. فقد انتقل متوسط سعر التجزئة من 91 ديناراً في 29 أكتوبر إلى 101 دينار في 4 نونبر، أي قبل يوم واحد من الإجراء المغربي. كما أن اضطراب التموين سبق القرار أيضاً، حيث سجلت مصالح التجارة في تيبازة نقصاً واضحاً في الأسواق، بينما اضطرت السلطات في أولاد جلال إلى سحب كميات من المخزون المبرد من عدة ولايات لدعم المعروض.
ويعزو مختصون هذا الاضطراب إلى عوامل داخلية بالأساس، أبرزها الفترة الفاصلة بين موسمين للجني، حيث يتراجع الإنتاج الطازج ويتم الاعتماد على المخزون، إضافة إلى إحجام عدد من التجار عن الشراء من أسواق الجملة بسبب ضيق هامش الربح بعد تحديد سعر البيع للمستهلك.
أما على مستوى التجارة عبر موريتانيا، فالأرقام لا تدعم فرضية التأثير المغربي المباشر في ملف البطاطس. فموريتانيا استوردت من المغرب سنة 2025 حوالي 4294 طن من البطاطس فقط، أي ما يمثل حوالي 6.5% من وارداتها، مقابل 34423 طن من الطماطم، أي حوالي 100% من وارداتها. كما أن نواكشوط نفسها كانت قد منعت في مارس الماضي إعادة تصدير بعض المواد الغذائية حفاظاً على مخزونها الاحتياطي.
وعليه، يبقى الربط بين القرار المغربي وأزمة البطاطس في الجزائر مجرد تزامن زمني، لا تؤكده أي معطيات رسمية حول الكميات أو الأسعار قبل وبعد 5 نونبر.

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.