تنامي الثقافة الاستهلاكية في المغرب يدفع الموظفين إلى اقتراض 26 مليار درهم
الرباط ـ حسن الأشرف
تحذيرات من انخفاض القدرة الشرائية
حذر محللون اقتصاديون من تنامي ظاهرة لجوء الموظفين إلى القروض الاستهلاكية، مشيرين إلى أن الاقتراض يفضي إلى تآكل رواتبهم ويؤثر مستقبلا على قدرتهم الشرائية ومستوى عيش أسرهم.
وكان تقرير صادر عن وزارة الاقتصاد والمالية المغربية يتعلق بشركات التمويل المتخصصة كشف أن الموظفين يمثلون الشريحة الأكثر تعاملا مع المؤسسات الاقتراضية، فهناك 280 ألف موظف لجأوا إلى مؤسسات القروض الاستهلاكية خلال سنة 2010، وذلك بارتفاع بنسبة تراوح 26% مقارنة مع عام 2008.
تنامي الثقافة الاستهلاكية
وقدر التقرير حجم القروض التي استفاد منها الموظفين خلال 2010 بـ 26 مليار درهم، منها زهاء 16 مليارا خصصت لقروض استهلاكية مثل شراء السكن الاجتماعي، أو اقتناء أثاث المنازل أو شراء سيارة أو توفير مصاريف العطلة الصيفية.
وأشار التقرير إلى أنه حتى نهاية الفصل الأول من السنة الجارية، بلغ حجم القروض الموجهة إلى الاستهلاك من قبل الموظفين حوالي 13 مليار درهم، بمعنى زيادة هامة بـ 4% مع نفس الفترة الزمنية من العام المنصرم، وهو الوضع الذي يبرز أنه من المتوقع جدا أن يفوق مبلغ الاقتراض الاستهلاكي للسنة الحالية ما بلغه خلال السنة الماضية.
ويتحدث التقرير الاقتصادي ذاته عن تصاعد استهلاك الأسر في المغرب بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغ الاستهلاك خلال سنة 2010 زهاء 436 مليار درهم، مما يشكل أكثر من نصف الناتج الداخلي الخام للبلاد.
وفي ما يخص التقسيم العمري للمتقدمين لنيل القروض الاستهلاكية، أبرز التقرير أن الفئة العمرية ما بين 40 و49 سنة هي الأكثر إقبالا على طلب هذه القروض بنسبة 40%، بينما الأشخاص الذين يتجاوز عمرهم 50 عاما لا يشكلون سوى نسبة 19%.
ولفت التقرير إلى أنه بعد شريحة الموظفين، الفئة الأكثر توجها إلى طلب القروض الاستهلاكية، تأتي فئة الأجراء في القطاع الخاص ثم شريحة المتقاعدين عن العمل.
تحذيرات من دوامة القروض
وحذر المحلل الاقتصادي عبد السلام أديب من التداعيات المالية والاقتصادية والاجتماعية لتنامي هذه القروض الاستهلاكية التي ينكب عليها الموظفون والأجراء وممتهنو الحرف الحرة في قطاعات التجارة والصناعة والخدمات.
وأفاد أديب بأن الموظف بمجرد ما يقترض مبالغ مالية للاستهلاك حتى يدخل حلقة دائرية لا يكاد يخرج منها، حيث إنه يكون مُلزما بمواجهة عدة سلبيات تضغط على ميزانيته الخاصة.
وبحسب أديب فإن راتب هذا الموظف لا يتغير كثيرا، وحتى إذا ما تمت الزيادة فيه فتكون طفيفة لا تؤثر كثيرا على تحسين ظروف عيش الأسرة. وأما السلبية الثانية فتتمثل في إكتواء هذا الموظف والعامل بلهيب الأسعار التي لا تعرف الانخفاض أبدا، بل ترتفع بإيقاع تصاعدي بسبب قوانين السوق ولهفة الرأسمال، مما يحدق بجيوب الفئات الفقيرة وذوي الدخل المحدود، الشيء الذي يعد مسا خطيرا بقدرتها الشرائية ومستوى عيشها اليومي.
ولفت أديب إلى أن هذه السلبيات تفضي إلى إنتاج انعكاس جديد يتجلى في مدى القدرة على تسديد أقساط القروض الاستهلاكية في المواعيد المحددة، وهو أمر غالبا ما يكون صعب التحقيق، لكون هذا الموظف أو الأجير يكون تحت ضغوطات مادية أخرى من قبيل إيجار المسكن ومصاريف الكهرباء والماء ومستلزمات الحياة اليومية.
ومن جهته، أكد الموظف السابق بإحدى مؤسسات تمويل القروض الاستهلاكية عبد العظيم بسطاوي أن النسبة الغالبة من الزبائن هم من الموظفين أو أجراء القطاع شبه العمومي، باعتبار أنهم يتعرضون لوابل من الإعلانات المغرية في مختلف الوسائل، تجعلهم يخضعون لسلطة الإشهار التي تتيح لشركات القروض المختلفة عرض خدماتها الجذابة شكلا أكثر من جاذبيتها على مستوى المضمون.
وأضاف أن هذه القروض الاستهلاكية التي أضحت دوامة لصيقة بفئة الموظفين لم تعد كما في السابق تُوَجه إلى شراء الضروريات التي تحتاجها الأسرة، بل صارت وسيلة لشراء كل ما هو من الكماليات الزائدة أحيانا، أو اقتناء أثاث المنزل بشكل دوري بحسب أذواق فردية متغيرة.

التعليقات
2آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
أحمد
\"وقدر التقرير حجم القروض التي استفاد منها *الموظفين * خلال 2010 بـ 26 مليار درهم\" تصحيح: \" الموظفون\" لماذا؟ لأنها فاعل والفاعل يكون مرفوعا وبماأن \" موظفون\" جمع مذكر سالم فهي ترفع بالواو والنون وتنصب بالياء والنون. في هذه الحالة فهي فاعل وعليه فستكون\"موظفون\" وهي نكرة و\"الموظفون\" وهي معرفة أماالفعل هو \" استفاد \". معذرة وشكرا.
نورالدين
اوابااااااااز لهاد اموعلمينن.وا ديما ستيلو لحمر..ديما تصحيح...لعفووووو.