أخبارنا المغربية – محمد اسليم
أصدرت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بأكادير قرارًا، منذ حوالي أسبوع، يقضي بإعفاء مديرلثانوية تأهيلية بتارودانت من مهامه.
وحسب رسالة الإعفاء التي اطّلعت "أخبارنا" على نسخة منها، فإن مدير الأكاديمية برر قراره بعدد من الاختلالات الخطيرة المسجلة بالمؤسسة، ومن بينها اختلالات ترتبط بسلامة وأمن المتعلمين والمتعلمات، كالتهاون في التخلص من المتلاشيات التي تهدد صحة وسلامة المتعلمات والمتعلمين، خاصة بعد أن وجد عمال النظافة عددًا من الثعابين المختبئة بها، بالإضافة إلى وقوع حادثتي اندلاع حريق في منطقة تخزينها، الأولى بتاريخ 11 فبراير 2026، والثانية بتاريخ 15 فبراير. إضافة إلى السماح لتلاميذ القسم الداخلي بالتوفر على قارورات الغاز وشواحن كهربائية بالمراقد، مع استعانتهم بتوصيلات كهربائية عشوائية، مما قد ينتج عنه حريق يهدد سلامتهم وحياتهم.
مصدر تعليمي مطلع بتارودانت كشف لـ"أخبارنا المغربية" أن المؤسسة المعنية شهدت خلال ظرف وجيز حريقين اثنين، الأول يوم 11 فبراير الجاري حين اندلعت النيران في مخزون متلاشيات بالثانوية، كان من المفروض التخلص منها، يؤكد ذات المصدر، ما أثار حالة استنفار قصوى بمنطقة إغرم. وكان تدخل السلطات المحلية وعناصر الدرك الملكي حاسمًا في إخماد الحريق والسيطرة عليه، دون وصوله إلى مراقد القسم الداخلي، في حين اندلع الحريق الثاني يوم 15 فبراير، أي أربعة أيام فقط بعد الحريق الأول، وفي نفس المكان، ليأتي على ما تبقى من المتلاشيات، ما أثار من جديد فزعًا وهلعا في صفوف التلاميذ، وغضب السلطات المحلية والدركية، والتي تدخلت مرة ثانية لإخماد الحريق، ما تطلب منها جهودًا جبارة، تؤكد ذات المصادر دائمًا.
وقائع دفعت بالمدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بتارودانت إلى الحلول في ساعة متأخرة من ليلة اندلاع الحريق الثاني بالمؤسسة، مرفوقًا بعدد من رؤساء المصالح بالمديرية، للوقوف على خلفيات وأسباب الحريقين، والاطلاع على وضعية المؤسسة.
كما فتحت لجنة إدارية تحقيقًا للوقوف على ملابسات الحرائق التي تتكرر في الثانوية، في المقابل فتحت عناصر الدرك الملكي بمركز الدرك بإغرم بدورها بحثًا قضائيًا تحت إشراف النيابة العامة قصد ترتيب المسؤوليات.
بالمقابل، استنكر المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للتعليم بتارودانت، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، قرار إعفاء مدير اثانوية التأهيلية، وعضو السكريتارية الوطنية للمتصرفين التربويين، واصفًا القرار بالتعسفي والجائر والمجحف. وأكد في بيان أصدره أمس الأربعاء، وتوصلت "أخبارنا" بنسخة منه، أنه يفتقر إلى أبسط الشروط القانونية والإدارية، ويعكس منطقًا "سلطويًا" لا علاقة له بالإصلاح ولا بتجويد منظومة التربية والتكوين، موضحًا أنه اتخذ بناءً على تقرير أحادي للجنة تقنية من المديرية، تغيب عنه الموضوعية، وغير آخذ بسياق المؤسسة وإشكالاتها.
بل وتحدث البيان عن "ضعف وعدم وجاهة المبررات المعتمدة"، إذ إن الوقائع المشار إليها، يقول البيان، لا ترقى بأي حال من الأحوال إلى مستوى "الخطأ الجسيم" الذي يمكن أن يبرر الإعفاء. بل تندرج هذه الوقائع في إطار "اختلالات" تدبيرية عادية غير مؤثرة على السير العادي للمؤسسة، مرتبطة أساسًا بإكراهات تنظيمية، إضافة إلى إشكالات بنيوية موروثة، كالمتلاشيات المتراكمة منذ التسعينات، وعدم وجود سور فاصل بين القسم الداخلي ودار الطالب، لا يتحمل المعفى وزرها وغير مسؤول عنها، تتداخل فيها مسؤوليات عدة أطراف، فضلًا عن صعوبات موضوعية مرتبطة بهندسة المؤسسة وموقعها، وبالخصاص الحاد في الأطر الإدارية، التي تتحمل المديرية كامل المسؤولية في عدم توفيرها.
