أخبارنا المغربية - عبد المومن حاج علي
أعاد إعلان نتائج مباريات ولوج كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان إلى الواجهة نقاشا متجددا بشأن شروط الولوج إلى هذه المؤسسات، بعدما أثار نجاح مترشحين حاصلين على معدلات تقارب 12 في امتحان البكالوريا انقساما واسعا في مواقع التواصل الاجتماعي؛ حيث وبينما اعتبر البعض أن الأمر ينسجم مع فلسفة الإصلاح التي تجعل مباراة الولوج معيارا أساسيا للانتقاء، رأى آخرون أن تخفيض عتبة المعدل يمس بصورة التكوين الطبي ويثير تساؤلات حول معايير اختيار الأطباء مستقبلا.
ويستند المدافعون عن العودة إلى النظام السابق إلى أن مهنة الطب تفرض أعلى درجات الانتقاء الأكاديمي، بالنظر إلى طبيعة المسؤولية المرتبطة بحياة المرضى؛ حيث يرى هؤلاء أن المعدلات المرتفعة في البكالوريا تعكس مستوى التحصيل والانضباط الدراسي على امتداد الموسم، وأن الاقتصار على مباراة واحدة قد لا يكون كافيا لقياس الكفاءة الحقيقية؛ كما يعتبرون أن الإبقاء على عتبة مرتفعة يضمن تكافؤ الفرص بين المتفوقين ويحافظ على قيمة شهادة الطب وجودة التكوين.
في المقابل، يؤكد مؤيدو النظام الحالي أن مباراة الولوج هي الاختبار الموحد الذي يخضع له جميع المترشحين في الظروف نفسها، وبالتالي فإن النجاح فيها يجب أن يكون الفيصل، بغض النظر عن معدل البكالوريا؛ إذ يعتبر أصحاب هذا الطرح أن المعدل قد يتأثر باختلاف مستويات المؤسسات التعليمية وظروف التقويم، في حين تمنح المباراة فرصة متكافئة لإبراز الكفاءات العلمية؛ كما يشيرون إلى أن الطالب الذي يجتاز مباراة تنافسية بنجاح لا يمكن الحكم على مستواه فقط انطلاقا من نقطة البكالوريا.
وبين هذا الرأي وذاك، يبقى الجدل مفتوحا حول الصيغة الأنسب لتحقيق التوازن بين توسيع الولوج إلى الدراسات الطبية والحفاظ على جودة التكوين؛ فبين من يدعو إلى إعادة العمل بعتبات مرتفعة تقتصر على أصحاب المعدلات العليا، ومن يطالب بالاعتماد الكامل على نتائج مباراة الولوج باعتبارها معيارا للجدارة والاستحقاق، يظل الرهان الأساسي هو ضمان تكوين أطباء يمتلكون الكفاءة العلمية والعملية التي تتطلبها مهنة ترتبط بشكل مباشر بصحة المواطنين وسلامتهم.
