دراسات حديثة تثير تساؤلات حول مدارس الريادة .. هل تكفي الرقمنة والتكوينات لتجاوز تعثرات التلاميذ؟
أعادت دراسات علمية حديثة حول الرقمنة المدرسية وصعوبات تعلم الرياضيات طرح تساؤلات بشأن فعالية بعض المقاربات المعتمدة لتطوير التعليم، في وقت يواصل فيه المغرب توسيع تجربة "مؤسسات الريادة"، التي تراهن على تحسين التعلمات الأساسية من خلال الدعم التربوي والتكوين المستمر للأساتذة وتوظيف الوسائل الرقمية داخل الفصول الدراسية.
وفي هذا السياق، كشفت دراسة منشورة خلال سنة 2026، تناولت استعمال التكنولوجيا داخل مؤسسة تعليمية عمومية بالإكوادور، أن توفر الأجهزة الرقمية لا يؤدي بالضرورة إلى تغيير الممارسات التربوية. وأظهرت النتائج، المستندة إلى معطيات جُمعت من 155 مشاركاً، أن توظيف التكنولوجيا ظل في حالات عديدة محدوداً في أنشطة تقليدية تتمحور حول المدرس، رغم وجود استعداد لدى الأطر التربوية لتطوير أساليب التدريس.
وفي دراسة أخرى نشرتها مجلة "Education Sciences" بتاريخ 23 أكتوبر 2026، شملت 541 تلميذاً بالإكوادور، رصد الباحثون ارتباطاً بين امتلاك الحاسوب الشخصي وارتفاع وتيرة استعمال الأدوات الرقمية، إلى جانب تحسن التعلم وفق تقديرات التلاميذ أنفسهم. غير أن الباحثين أوضحوا أن طبيعة الدراسة لا تسمح باعتبار هذا الارتباط دليلاً قاطعاً على أن استخدام الأجهزة يؤدي مباشرة إلى تحسين النتائج الدراسية.
أما في مجال الرياضيات، فقد أظهرت دراسة مغربية نُشرت في يناير 2026، وشملت 64 تلميذاً بالتعليم الابتدائي، وجود ارتباط بين صعوبات تعلم الحساب واضطرابات الذاكرة العاملة، خصوصاً في جوانبها اللفظية والبصرية والمكانية. كما تناول بحث مغربي آخر، نُشر في أكتوبر من السنة نفسها، علاقة التحكم في الانتباه بحل المسائل الرياضية لدى 65 تلميذاً متعثراً، مسلطاً الضوء على تعقيد العوامل المعرفية المرتبطة بصعوبات التعلم، والحاجة إلى تشخيص دقيق يراعي طبيعة التعثرات الفردية.
وتكتسي هذه النتائج أهمية في سياق التجربة المغربية، التي تعتمد التشخيص الدوري للتعثرات والدعم وفق المستوى المناسب، إلى جانب تكوين الأساتذة وتوفير الوسائل التعليمية. وفي المقابل، كان البنك الدولي قد أبرز، في تقرير نشره خلال ماي 2026، نتائج إيجابية للتقييم الأولي لمدارس الريادة، مشيراً إلى أن تلاميذ المؤسسات المستفيدة تفوقوا، من حيث مكاسب التعلم، على 82 في المائة من أقرانهم بالمؤسسات المماثلة بعد سنة من تطبيق البرنامج.
وتأتي هذه المعطيات بالتزامن مع مواصلة وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة تنزيل برامج الدعم التربوي خلال الموسم الدراسي 2026-2027، وإطلاق تجربة "الأستاذ المرجعي" بإعداديات الريادة. وهي إجراءات تضع التكوين المتخصص والمواكبة الميدانية والتشخيص المستمر لصعوبات التلاميذ ضمن القضايا الأساسية المرتبطة بتنفيذ الإصلاح داخل المؤسسات التعليمية.

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.