أخبارنا المغربية
قررت السلطات الفرنسية سحب عدد من دفعات حليب الرضع من الأسواق، في إطار تدابير احترازية مشددة، بعد الاشتباه في احتمال احتوائها على مادة السيريوليد السامة، وذلك على خلفية تحقيقات صحية وقضائية مرتبطة بوفاة رضيعين خلال الأسابيع الماضية.
وأفاد الموقع الرسمي الفرنسي المخصص لسحب المنتجات بأن شركة "لا مارك أون موا" سحبت ثلاث دفعات من حليب الأطفال بناءً على توصيات حديثة من الجهات المختصة، بسبب مخاوف تتعلق بسلامة المستهلكين. ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة سحوبات وقائية شملت شركات كبرى، من بينها نستله ودانون ولاكتاليس.
وباشرت السلطات الصحية والقضائية تحقيقات موسعة عقب تسجيل حالتي وفاة لطفلين دون سن العام، في وقائع يُشتبه بوجود صلة محتملة بينها وبين استهلاك حليب أطفال صناعي تم سحبه لاحقاً من الأسواق. وأوضحت الجهات الرسمية أن أعراضاً صحية حادة ظهرت على الطفلين قبل وفاتهما بفترة وجيزة، ما استدعى التدقيق في نوعية التغذية التي تلقياها.
وفي هذا السياق، فتح القضاء الفرنسي تحقيقين منفصلين يتعلقان بحليب أطفال مجفف من علامة "غيغوز" التابعة لشركة نستله، والذي جرى سحبه احترازياً للاشتباه بتلوثه بمادة السيريوليد، مؤكداً في الوقت نفسه أنه لم يتم إلى الآن إثبات علاقة سببية مؤكدة بين الوفاتين واستهلاك المنتج.
وتعود الحالة الأولى إلى رضيع وُلد أواخر ديسمبر 2025 وتوفي مطلع يناير 2026 داخل مستشفى قرب مدينة بوردو، حيث أكد الادعاء العام أن الطفل كان قد استهلك حليباً صناعياً من نوع غيغوز قبل أيام من وفاته. أما الحالة الثانية، فتتعلق بطفلة تبلغ من العمر 27 يوماً توفيت في مدينة أنجيه، وأفادت والدتها باستخدام الحليب ذاته.
وفي إطار توسيع مجريات التحقيق، تولت الشرطة الوطنية ومديرية حماية السكان تتبع مسار توزيع الحليب واستهلاكه، مع الاستعانة بمختبرات متخصصة لإجراء الفحوص اللازمة.
وأكدت وزيرة الصحة الفرنسية أن جميع الدفعات المشتبه بها سُحبت بالكامل من الأسواق، مشددة على أن سلامة الرضع تمثل أولوية قصوى، وأن السلطات تتعامل مع الملف بأقصى درجات الجدية والشفافية.
وفي السياق نفسه، أعلنت شركة دانون سحب دفعتين من حليب الأطفال طوعاً كإجراء احترازي، فيما كشفت مجموعة لاكتاليس عن سحب دفعات من منتجاتها في فرنسا وعدد من الدول الأخرى، بينها أستراليا والصين وإسبانيا والكويت وتايوان، بسبب مخاوف مماثلة مرتبطة بمادة السيريوليد.
ولا تزال الأوساط الصحية والرأي العام في فرنسا تترقب نتائج التحقيقات الجارية، وسط مطالب متزايدة بتشديد الرقابة على إنتاج وتوزيع حليب الأطفال، تفادياً لتكرار حوادث قد تهدد سلامة الرضع مستقبلاً.
