أخبارنا المغربية - وكالات
في ظل تسارع إيقاع الحياة الرقمية وتدفق الأخبار والصور الصادمة عبر المنصات، يواجه الأطفال ضغوطاً نفسية غير مسبوقة تتجاوز أحياناً قدرتهم على الاستيعاب. ولم يعد التعرض للصدمات مرتبطاً بوجود الطفل في قلب الحدث، بل بات يشمل ما يُعرف بـ“الصدمات غير المباشرة” الناتجة عن المشاهدة المتكررة لمحتوى مقلق، ما يسهم في خلق حالة من القلق الجماعي لدى فئات عمرية مختلفة.
وتحذر تقارير نفسية من أن التوتر المتراكم لدى الأطفال قد يمر دون ملاحظة واضحة، رغم انعكاساته على السلوك والصحة الجسدية. وتتنوع العلامات بحسب العمر؛ فالأطفال الصغار قد يظهر عليهم الالتصاق الزائد بالوالدين أو العودة إلى سلوكيات سابقة، بينما قد يُبدي أطفال المدرسة العدوانية أو تراجعاً دراسياً أو حديثاً متكرراً عن الحدث المقلق. أما المراهقون، فقد يميلون إلى الانعزال أو التمرد أو إظهار شعور باليأس تجاه المستقبل.
ولا تقتصر أسباب القلق على الكوارث الكبرى، بل تشمل أيضاً ضغوط الدراسة والمنافسة الأكاديمية، والمشكلات العائلية، والتنمر، والتغيرات الجسدية والنفسية المرتبطة بمرحلة البلوغ. ويؤكد مختصون أن تراكم هذه العوامل قد يؤدي إلى أعراض جسدية مثل الصداع وآلام البطن وفقدان الشهية، ما يجعل الانتباه المبكر لهذه الإشارات أمراً ضرورياً.
ويشير خبراء إلى أن استجابة الوالدين تلعب دوراً محورياً في دعم الطفل، إذ إن الهدوء وتوفير روتين يومي ثابت يعززان شعوره بالأمان. كما يُنصح بالاستماع إلى مخاوف الطفل دون أحكام، وشرح ما يحدث بلغة بسيطة تناسب عمره، مع الحد من تعرضه المفرط للأخبار ومواقع التواصل. ويساعد تعليم مهارات الاسترخاء وحل المشكلات على بناء مرونته النفسية وتعزيز ثقته بنفسه.
وفي حال استمرار الأعراض لفترة طويلة، أو ظهور نوبات ذعر واكتئاب تؤثر في الأداء اليومي، يُوصى باللجوء إلى مختص نفسي لتقييم الحالة وتقديم الدعم المهني المناسب. فالحفاظ على الصحة النفسية للأطفال لا يقل أهمية عن رعايتهم الجسدية، بل يشكل أساساً لنموهم السليم ومستقبلهم.
