أخبارنا المغربية - وكالات
أظهرت مراجعة علمية حديثة أن الأدوية المضادة للأميلويد، التي طُرحت خلال السنوات الأخيرة بوصفها من أبرز الرهانات لإبطاء تطور مرض الزهايمر، لا تحقق أثراً سريرياً ذا معنى واضح لدى المرضى المصابين بمراحل مبكرة من المرض، فيما قد ترتبط بزيادة خطر حدوث تورم ونزيف في الدماغ. وجاءت هذه الخلاصة ضمن مراجعة أعدتها مؤسسة كوكرين ونشرتها في أبريل 2026.
وشملت المراجعة 17 دراسة ضمت ما مجموعه 20,342 مريضاً، معظمهم كانوا يعانون من تراجع إدراكي طفيف أو خرف خفيف مرتبط بمرض الزهايمر، بمتوسط أعمار تراوح بين 70 و74 عاماً. وخلص الباحثون إلى أن تأثير هذه العلاجات على الوظائف الإدراكية وشدة الخرف بعد نحو 18 شهراً من العلاج كان “غائباً أو ضئيلاً”، وبقي دون العتبة التي يمكن اعتبارها ذات أهمية سريرية واضحة للمريض.
كما رصدت المراجعة زيادة محتملة في خطر ما يعرف بالتشوهات المرتبطة بالتصوير بالأميلويد، وتشمل تورماً ونزيفاً في الدماغ، وهي آثار ظهرت غالباً في فحوصات التصوير من دون أعراض واضحة لدى كثير من المرضى، غير أن الباحثين أشاروا إلى أن التأثيرات البعيدة المدى لا تزال غير محسومة بسبب تفاوت الإبلاغ عن الأعراض بين الدراسات.
وفي المقابل، أثارت النتائج اعتراضات من منظمات وخبراء في مجال الخرف، اعتبروا أن المراجعة جمعت بين تجارب قديمة فاشلة وأخرى أحدث تخص عقارين أحدث مثل ليكانيماب ودونانيماب، ما قد يعطي انطباعاً عاماً لا يعكس بدقة الفروق بين الأجيال المختلفة من هذه الأدوية. وأكدت Alzheimer’s Research UK أن الأدلة الأحدث تشير إلى فوائد متواضعة لكنها قد تكون مهمة لبعض المرضى، خاصة مع استمرار المتابعة لفترات أطول من 18 شهراً.
ومن جهته، قال إيدو ريتشارد، أحد معدّي المراجعة من المركز الطبي بجامعة رادبود في هولندا، إن نتائج التجارب خلال العقدين الماضيين بدت غير متسقة، وهو ما دفع فريقه إلى تقييم الصورة الكاملة لهذه الفئة الدوائية. وبينما يرى بعض المختصين أن المراجعة جرى إعدادها بصورة جيدة وتدعم ضرورة توخي الصراحة مع المرضى بشأن حجم الفائدة المتوقعة، يعتقد آخرون أن الحكم على هذه الأدوية ما يزال مبكراً وأن البحث يجب أن يتواصل مع استهداف مسارات مرضية أخرى إلى جانب الأميلويد.
