أخبارنا المغربية - محمد اسليم
عاشت ساكنة مدينة سطات نهاية الأسبوع الماضي على وقع مفاجأة مؤلمة، بعدما تمكنت عناصر الدرك الملكي من فك لغز جريمة بشعة، بطلتها أم لثمانية أطفال، إلى جانب متهمين آخرين، تمت إحالتهم على النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بالمدينة، التي قررت إيداع المتهمين الثلاثة السجن ومتابعتهم في حالة اعتقال بتهم ثقيلة تتعلق بالقتل العمد، والتنكيل بجثة، والإدلاء بمعلومات كاذبة، وعدم التبليغ عن جناية، والمشاركة.
القضية تفجرت في سياق مخالف تمامًا للحقيقة، حين تقدمت سيدة خمسينية بشكاية تزعم فيها تعرض منزلها لعملية سطو من طرف خمسة أشخاص مجهولين استهدفوا رضيعتها البالغة من العمر 20 يومًا.
تحريات الدرك الملكي، بتوجيهات من النيابة العامة، كشفت عدم تماسك رواية الأم (لديها 8 أبناء، أربعة من زواج أول والأربعة الباقون بمن فيهم الرضيعة من زواج ثان يقضي والدهم عقوبة حبسية)، ما دفع بها لاحقًا إلى الاعتراف بالحقيقة المرة: لم تتعرض ابنتها لاختطاف من طرف مجهولين كما صرحت في شكايتها، بل كانت ضحية اعتداء من أحد الأشخاص، بعد نزاع حاد بينها وبينه. هذا النزاع تطور إلى اعتداء على الأم والرضيعة، انتهى بمقتل الأخيرة، وذلك بعد تراجع الأم عن اتفاق مسبق مع المعتدي يقضي بتسليم الرضيعة فور ولادتها للتبني. قرر المعتدي، برفقة الأم، طي الملف والإسراع بدفن الضحية في أحد دواوير ولاد فرج بضواحي الجديدة.
بناءً على ذلك، تم اعتقال المتهم الأول المتسبب في مقتل الرضيعة والمشارك في دفنها وإخفاء جثتها، والمتهم الثاني، صديق الأول، بتهمة الإدلاء بشهادة زور والتستر على الجريمة.
ولم يكن كشف هذه التفاصيل سهلاً لولا تضافر جهود فرق الدرك الملكي المكلفة بالبحث محليًا وعناصر الفرقة الوطنية للأبحاث القضائية التابعة للدرك. فقد مكنت التحقيقات الميدانية والخبرات المنجزة بمسرح الجريمة وعلى هاتف الأم من الحصول على أدلة وقرائن كشفت المستور، لتتم متابعة تعقب هواتف المتهمين وإنجاز خبرات جينية وتقنية، ما حاصر الأم ودفعها إلى الاعتراف بكل تفاصيل الجريمة رفقة شركائها.
