أخبارنا المغربية - وكالات
تبدو ظاهرة “ASMR” للوهلة الأولى غريبة، إذ يتابع ملايين الأشخاص مقاطع لا تقدم حدثاً واضحاً أو موسيقى صاخبة أو قصة متسارعة، بل تكتفي بأصوات بسيطة مثل النقر على الزجاج، تقليب الصفحات، تمرير فرشاة قرب الميكروفون، أو همس هادئ يبدو كأنه موجه إلى شخص واحد فقط.
وتكمن جاذبية هذه المقاطع في طبيعتها الهادئة، فهي تأتي في عالم رقمي يمتلئ بالإشعارات السريعة والصور المتلاحقة والمحتوى الصاخب، لتقدم تجربة مختلفة لا تطالب المتلقي بالانتباه الشديد، بل تساعده على تخفيف التوتر والدخول في حالة من الهدوء.
ويرمز اختصار “ASMR” إلى “الاستجابة الحسية الذاتية”، وهي إحساس يوصف غالباً بوخز لطيف يبدأ في فروة الرأس وقد يمتد إلى الرقبة والظهر، مصحوباً بشعور بالراحة والاسترخاء، رغم أن هذه التجربة لا تحدث بالطريقة نفسها لدى جميع الأشخاص.
وتعتمد أشهر محفزات هذه الظاهرة على أصوات وحركات يومية بسيطة، مثل الهمس، وتمشيط الشعر، وترتيب الأدوات، أو محاكاة فحص طبي هادئ، غير أن المنصات الرقمية تعيد تقديم هذه التفاصيل الصغيرة بطريقة تجعلها محور التجربة، بعدما كانت تمر في الحياة اليومية دون انتباه كبير.
ويمكن النظر إلى مقاطع “ASMR” باعتبارها استجابة ثقافية لحالة الإرهاق العصبي التي يعيشها كثيرون، فالمشاهد لا يبحث دائماً عن معلومة أو قصة، بل عن وسيلة تساعده على الانتقال من اليقظة المشدودة إلى حالة أكثر هدوءاً، خصوصاً قبل النوم.
وتثير هذه الظاهرة أيضاً جانباً نفسياً مهماً، لأن كثيراً من المقاطع تقوم على محاكاة الرعاية والانتباه الشخصي، مثل مخاطبة المشاهد بصوت منخفض أو تمثيل مواقف عناية فردية، لكن تأثيرها يظل مختلفاً من شخص إلى آخر، فما يبعث الراحة لدى البعض قد يسبب الانزعاج لآخرين، وهو ما يكشف أن علاقتنا بالأصوات أكثر خصوصية مما نعتقد.
