هل السخرية من نفسك مفيدة دائماً؟ العلم يكشف متى تتحول إلى ضرر
لطالما ارتبطت القدرة على الضحك على النفس بخفة الظل والمرونة النفسية، لكن أبحاثاً حديثة تشير إلى أن تأثير هذا النوع من الفكاهة ليس إيجابياً في جميع الحالات، وأن الفارق يعتمد بدرجة كبيرة على السبب الذي يدفع الشخص إلى السخرية من نفسه وطريقة استخدامها.
وأظهرت دراسة تجريبية أُجريت عام 2011 أن معظم المشاركين استطاعوا بالفعل الضحك على صور مشوهة لوجوههم، إذ ابتسم نحو 80% منهم، بينما ضحك 40% بصوت مرتفع، ما دعم فكرة أن الإنسان قادر فعلاً على التعامل مع نفسه كموضوع للفكاهة.
لكن الباحثين يميزون بين السخرية الذاتية الخفيفة وبين ما يسمى «الفكاهة الانهزامية»، التي يستخدم فيها الشخص عيوبه أو أخطاءه لإرضاء الآخرين أو كسب قبولهم. وقد ارتبط هذا النوع في بعض الدراسات بانخفاض تقدير الذات ومشكلات في العلاقات، رغم أن باحثين يؤكدون أن جزءاً كبيراً من هذه النتائج يعتمد على الارتباط ولا يثبت علاقة سببية مباشرة.
وكشفت دراسات أخرى أن السياق يلعب دوراً حاسماً، إذ كان الأطفال الذين يعتمدون حصراً على السخرية من أنفسهم أكثر عرضة لانخفاض تقدير الذات والشعور بالوحدة، بينما لم تظهر الآثار السلبية نفسها لدى من استخدموا هذا النوع إلى جانب أساليب أخرى من الفكاهة.
ويرى الباحثون أن السخرية من النفس تكون أكثر فائدة عندما تأتي من موقف متصالح مع الخطأ أو العيب، وليس من مشاعر الكراهية أو المرارة تجاه الذات. كما أن الاعتدال مهم، لأن الإفراط في تحويل النفس دائماً إلى موضع للسخرية قد يجعل الفكاهة أقرب إلى التقليل من الذات منها إلى التعامل الصحي مع المواقف.
وفي المقابل، يمكن للضحك على الأخطاء البسيطة أن يساعد على التعامل مع الإخفاقات بصورة أكثر إيجابية، كما قد يكون وسيلة آمنة للتواصل مع الآخرين وتقليل التوتر في المواقف الاجتماعية الجديدة، شريطة ألا يتحول إلى عادة تُستخدم لإخفاء مشاعر سلبية عميقة تجاه النفس.

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.