اكتشاف جديد يغيّر فهم تبريد الجسم في الحر الشديد
كشف باحثون من جامعة ولاية أريزونا عن ظاهرة فيزيائية قد تدفع إلى إعادة تقييم الطريقة التي يفقد بها جسم الإنسان حرارته في الأجواء الحارة والجافة، بعد أن أظهرت الدراسة أن الهواء القريب جداً من سطح الجلد قد يصبح شبه ساكن عندما تنعدم الرياح، ما قد يخفض تبخر العرق بأكثر من النصف.
وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة في الأماكن ضعيفة التهوية، مثل الخيام ومواقع العمل شبه المغلقة والمباني غير المكتملة، حيث قد تكون مخاطر الإجهاد الحراري أكبر مما تتوقعه بعض النماذج المستخدمة حالياً.
ويعيد البحث إلى الواجهة مسألة علمية قديمة تعود إلى القرن الثامن عشر، عندما أجرى الطبيب الإنجليزي تشارلز بلاجدن تجربة عام 1775 داخل غرف تجاوزت حرارتها 110 درجات مئوية، وتمكن المشاركون من الحفاظ على حرارة أجسامهم لفترة بفضل تبخر العرق، رغم أن الحرارة كانت كافية لطهي اللحم داخل المكان.
وأوضح الباحثون أن إنتاج العرق في حد ذاته لا يكفي لتبريد الجسم، بل إن التبريد الحقيقي يحدث عندما يتبخر العرق من سطح الجلد، إذ تمتص هذه العملية الحرارة من الجسم. أما العرق الذي يبقى على الجلد أو يسيل من دون أن يتبخر، فتكون فائدته في خفض الحرارة محدودة.
ولفهم الظاهرة بصورة أدق، استخدم الفريق نموذجاً آلياً يُعرف باسم «ANDI» يحاكي جسم الإنسان، ويضم مستشعرات لقياس اكتساب الحرارة وفقدانها، إلى جانب مسام اصطناعية تطلق عرقاً صناعياً. كما أجرى الباحثون عشرات التجارب ونحو 100 محاكاة حاسوبية في ظروف مختلفة.
وأظهرت النتائج أن بعض النماذج التقليدية قد لا تأخذ بصورة كافية في الاعتبار تأثير الرطوبة المتولدة من العرق على حركة الهواء الملاصق للجلد، وهو ما قد يؤدي إلى المبالغة في تقدير كمية العرق التي تتبخر فعلياً، وبالتالي التقليل من سرعة ارتفاع حرارة الجسم في ظروف معينة.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تساعد مستقبلاً في تطوير إجراءات سلامة أكثر دقة للعاملين في الأجواء الحارة، وتحسين ملابس التبريد المخصصة للرياضيين والجنود، إلى جانب تصميم مبانٍ ومساحات خارجية أكثر قدرة على التعامل مع موجات الحر.
كما يخطط الفريق لمواصلة دراسة العلاقة بين الجلد والعرق والأقمشة، بهدف معرفة أفضل الطرق للحفاظ على العرق قريباً من الجلد وتوزيعه على مساحة أكبر، بما يسمح بزيادة التبخر وتحسين كفاءة التبريد الطبيعي للجسم.

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.