على خلفية الجدل حول تدوينات الفايد.. الأوقاف تدخل على الخط وتكشف ما ستتناوله خطبة الجمعة
تزامنًا مع النقاش المجتمعي المحتدم والموجة العارمة من الغضب والانتقادات التي أثارتها تدوينة منسوبة للمتخصص في التغذية محمد الفايد حول مسألة أمية الرسول محمد صلى الله عليه وسلم — والتي وصلت حد المطالبة بالمساءلة القانونية — تسلط خطبة الجمعة الموحدة المرتقبة، في إطار خطة التبليغ المستمرة، الضوء على المفهوم الشرعي والتربوي لتعليم النبي لأمته ومكانة العلم في الإسلام.
وتستحضر الخطبة الموحدة الصادرة عن وزارة الأوقاف آيات قرآنية "دالة على فضل العلم، وعلى إكرام الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم بمجامع العلوم التي لم تعط لأحد قط، مع كونه أميا لا يقرأ ولا يكتب. كما قال جل شأنه: "وعلّمك ما لم تكن تعلم، وكان فضل الله عليك عظيما". كما أمره تعالى بالاستزادة من العلم والمعرفة إذ يقول جل شأنه: "وقل رب زدني علما"".
وأبرزت الخطبة أنه "فلما تلقى النبي صلى الله عليه وسلم الكتاب والحكمة من لدن حكيم عليم، تولى تعليم الناس وتزكيتهم بشتى الطرق والمناهج المفيدة، المشمولة باليسر والرفق والمحبة، فنجح في ذلك نجاحا باهرا؛ إذ علّم أمة كاملة في أقل مدة ممكنة لا تتعدى ثلاثا وعشرين سنة، غيّرت وجه التاريخ من حيث العقيدة والعبادة والمعاملات والأخلاق".
وتركز الخطبة على بيان شمولية النهج التربوي للرسول، حيث كان يعلم الناس وتربيهم "بالقدوة، والقول؛ بالتشجيع، والتصحيح والإغضاء. والفعل؛ بالسلوك والممارسة والمعاملة، كما يعلمهم في المسجد والبيت والحضر والسفر، وعلى المائدة وفوق الدابة"، وهو ما يجسد "حرص النبي صلى الله عليه وسلم على تعليم الأمة، ولم يكن ليدع فرصة سانحة تمر دون اغتنامها، فكان في ذلك من الخير والبركة ما تنافست الأمة في نقله ونشره عبر الزمان والمكان ليوم الناس هذا".
وتضيف الخطبة أن النبي صلى الله عليه وسلم "يعلم بقوله وفعله وسلوكه، وابتسامهِ وبشاشته، فليس التعليم والتربية منحصرين في القسم وبالوسائل المعروفة، وإنما يكون بالإشارة والعبارة، ويكون في المناسبة والفرصة المتاحة، ومراعاة ما يناسب الشغل أو الراحة"، مؤكدة أن هذا المنهاج يمثل "الهم الذي يشترك فيه الآباء والمعلمون والأساتذة والمبلغون، وكل من منَّ الله عليه بتعليم العلم ونشر المعرفة وتزكية النفوس".
وتختتم الخطبة الموحدة بتوجيه نداء مباشر للعموم قائلة "لنتق الله تعالى فيما نفعل ونقول، وفيما نعلّم وننشر أو نكتب"، داعية الجميع إلى لزوم النهج النبوي: "ألا فاتقوا الله -عباد الله-، وتأسوا بنبيكم صلى الله عليه وسلم في تعليم الناس الخير، ولا تبخلوا بشيء يعود بالنفع على العباد، وبالذود عن البلاد، تكونوا من الفائزين".

التعليقات
2آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
الدفاع عن الراي المخالف
رشيدي
يُثبت الضجيج القائم حول الدكتور الفايد أن مشكلة حرية الرأي لا تكمن في السياسة المرسومة من طرف الدولة فقط، ولكن تكمن بالخصوص في ثقافة المواطن الذي يتدثر بالحداثة حينما توافق هواه، ويتمترس خلف الدين وينصّب نفسه رقيبًا على آراء الآخرين حينما لا يوافق رأيٌ ما ما يحبه ويرضيه. فالملاحظ أنه إذا عبّر أحد من المنتسبين أو المحسوبين على التيارات الدينية عن رأي لا يقاسمونه، اتُّهم بالتطرف واستغلال الدين في السياسة، ورفع البعض راية الحداثة والعلمانية لتسفيهه. وإذا عبّر شخص آخر من غير هذا التيار عن رأيه في نقطة دينية، وكان ممن لا نشاطره مواقفه أو رأيه، تحوّل نفس الأشخاص إلى فقهاء رقباء على الرأي، واستدعوا محكمة تفتيش، ونصبوا المشانق، ونادوا في الناس لحضور القصاص... باسم الدين أيضًا.
حول خطبة الجمعة
AINOUCHE ABDELLAH
خطاب شمولي لا يعالج كيف نتدبر القرآن الكريم لنعلم علم الله سبحانه وتعالى بعلم.