دواء لعلاج السكري يقلل تكوّن الجلطات الدموية بنسبة 60% في تجارب علمية

دواء لعلاج السكري يقلل تكوّن الجلطات الدموية بنسبة 60% في تجارب علمية

كشف باحثون في جامعة ميشيغان الأمريكية عن نتائج جديدة لدواء يُستخدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني، أظهرت قدرته على الحد من تكوّن الجلطات الدموية بنسبة تصل إلى 60% في تجارب أُجريت على الفئران. ويتعلق الأمر بدواء "سوتاغليفلوزين" (Sotagliflozin)، المعروف تجارياً باسم "Inpefa"، والذي أظهر تأثيراً على نشاط الصفائح الدموية المرتبطة بتكوّن الجلطات. ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة "Journal of Clinical Investigation" العلمية خلال أكتوبر 2026. 


وقارن الباحثون تأثير الدواء بعقار آخر يُستخدم لعلاج السكري، هو "إمباغليفلوزين" (Empagliflozin)، من خلال تجارب مخبرية شملت عينات دم من أشخاص أصحاء وآخرين مصابين بالسكري من النوع الثاني، إلى جانب اختبارات على الفئران. وأظهرت النتائج أن سوتاغليفلوزين قلل تكوّن الجلطات بنحو 60% لدى الفئران التي تعرضت أوعيتها الدموية لإصابات، مقابل انخفاض تراوح بين 5 و10% فقط لدى الحيوانات التي تلقت الدواء الآخر. كما سجل الباحثون تراجعاً في نشاط الصفائح الدموية وقدرتها على الالتصاق ببعضها عند استخدام سوتاغليفلوزين.

ويفسر العلماء هذا الاختلاف جزئياً بطريقة عمل الدواء، إذ يستهدف بروتينين مسؤولين عن نقل الجلوكوز في الجسم، هما SGLT1 وSGLT2، بينما يركز إمباغليفلوزين على البروتين الثاني أساساً. وعندما أزال الباحثون بروتين SGLT1 وراثياً من الصفائح الدموية لدى الفئران، انخفض تكوّن الجلطات بنحو 40%، لكن هذه النتيجة لم تصل إلى مستوى التأثير المسجل مع سوتاغليفلوزين، ما دفع الفريق إلى دراسة احتمال وجود آليات بيولوجية إضافية مرتبطة بعمل العقار.

وقال مايكل هولينستات، أستاذ علم الأدوية بجامعة ميشيغان وأحد المشاركين في الدراسة، إن تطوير علاج يساعد على الحد من المخاطر المرتبطة بالسكري والنوبات القلبية والسكتات الدماغية قد يمثل تقدماً مهماً في الرعاية الطبية. من جانبه، أوضح الباحث يوجين تشين أن التجارب أظهرت تأثيراً مميزاً لسوتاغليفلوزين على الصفائح الدموية، وأن تثبيط بروتين SGLT2 وحده لم يكن كافياً لتحقيق النتيجة نفسها. وأشار برترام بيت، الأستاذ الفخري للطب الباطني بالجامعة، إلى إمكانية دراسة فوائد الدواء في حالات مرضية أخرى.

ورغم النتائج المسجلة، فإن انخفاض الجلطات بنسبة 60% تحقق في التجارب على الفئران، ولا يعني أن الدواء يخفض النوبات القلبية أو السكتات الدماغية بالنسبة نفسها لدى البشر. ويعتزم الباحثون مواصلة دراسة تأثيره لدى المصابين بأمراض الكلى المزمنة والرجفان الأذيني، وهو اضطراب في ضربات القلب يرتبط بارتفاع خطر السكتة الدماغية. كما تتطلب النتائج مزيداً من الدراسات السريرية لتحديد مدى ارتباط تأثير الدواء على الصفائح الدموية بحماية المرضى من الجلطات، بعدما أظهرت التجارب الحالية أنه لم يؤثر سلباً على قدرة الجسم الطبيعية على إيقاف النزيف.


أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.