أخبارنا المغربية - وكالات
كشف رائد فضاء عن جمال خفي لما يُعرف بـ“السد العظيم” في زيمبابوي، وهو تكوين جيولوجي ضخم يُعد من أبرز المعجزات الطبيعية على كوكب الأرض، إذ يمتد هذا الهيكل الصخري لمسافة تقارب 550 كيلومترًا من ضواحي العاصمة هراري شمال شرق البلاد وصولًا إلى قرب مدينة بولاوايو جنوب غربها، ليشكّل واحدًا من أطول التكوينات الصخرية المتصلة في العالم.
وفي الواقع، لا يُعد هذا “السد” منشأة مائية بالمعنى التقليدي، بل هو ما يُعرف علميًا بـ“لوبوليث”، أي طبقة صخرية نارية عميقة تشبه العدسة أو الطبق الضخم، تكوّنت نتيجة صهارة متجمدة اخترقت طبقات الصخور قبل نحو 2.5 مليار سنة. ويُعد هذا التكوين أقدم من نصف عمر الأرض تقريبًا، كما تصنفه جهات جيولوجية بأنه أطول تداخل صخري ناري مستمر على سطح الكوكب، مع تلال يصل ارتفاعها إلى 450 مترًا وعرض يتراوح بين 3 و13 كيلومترًا.
ومن جهة أخرى، لا تقتصر أهمية “السد العظيم” على قيمته العلمية والجمالية، بل تمتد إلى تأثير اقتصادي كبير بفضل ما يحتويه من ثروات معدنية ضخمة تحت سطحه، تشمل الذهب والنيكل والنحاس والتيتانيوم والحديد والفاناديوم والقصدير. كما تشتهر المنطقة برواسب واسعة من البلاتين والكروميت عالي النقاء، ما جعلها أحد أهم مراكز التعدين في العالم، حيث تعمل عدة مناجم رئيسية على طول هذا التكوين وتوفر موارد حيوية للاقتصاد المحلي.
كما جذبت طبيعة الصخور في المنطقة اهتمام الفنانين، إذ تُعد بعض طبقاتها ملائمة للنحت وتشبه في جودتها محاجر الرخام الشهيرة، ما جعلها وجهة للإبداع الفني إلى جانب أهميتها الجيولوجية. ويشير فنانون محليون إلى أن هذه الصخور تحولت إلى مصدر إلهام بصري يجمع بين الطبيعة والفن والصناعة في مكان واحد.
أما من الفضاء، فقد التقط رواد فضاء على متن مكوك “تشالنغر” عام 1983 صورًا للنصف الجنوبي من التكوين، بينما رصد قمر “تيرا” التابع لوكالة ناسا امتداده الكامل عام 2003، لتكشف الصور الحديثة تفاصيل طبقاته المدهشة وتبرز جمالًا ظل خفيًا لعقود. ويصف مختصون هذا التكوين بأنه أكثر من مجرد خط على الخريطة، بل شريان اقتصادي وعلمي يجمع بين تاريخ الأرض العميق والموارد الطبيعية والفن، ليظل واحدًا من أبرز المعالم الجيولوجية الفريدة في العالم.
