أخبارنا المغربية - دويتشه فيله
توني تسيمر، اسم مستعار لشابة في منتصف الثلاثينات، وُلدت بحيوانات منوية من متبرع، تحاول اليوم معرفة كم عدد الأطفال الذين يمكن إنجابهم من تبرع رجل واحد بحيواناته المنوية.
بعد أن علمت توني تسيمر من ولاية هيسن في ألمانيا أن والدها الذي تربّت في كنفه ليس والدها البيولوجي، بدأت البحث عن والدها البيولوجي، ولأنها ولدت نتيجة التبرع بالحيوانات المنوية تريد معرفة كم أخ غير شقيق لديها من والدها البيولوجي.
اكتشفت تسيمر لاحقاً أن لديها 34 أخاً وأختاً غير أشقاء على الأقل، ومن المرجح أن يكون العدد أكبر من ذلك بكثير، وتعرّفت تسيمر على والدها البيولوجي الذي يعمل كطبيب نفسي للأطفال.
ولمعرفة عدد إخوتها غير الأشقاء على وجه الدقة تتخذ زيمر إجراءات قانونية، هدفها معرفة عدد المرات التي استُخدمت فيها الحيوانات المنوية لوالدها البيولوجي، وكم مرة أدت هذه العمليات إلى ولادة أطفال، وفق صحيفة فرانكفورتر ألغيماينه.
متبرع واحد قد يُنجب آلاف الأطفال!
أجرى عملية التلقيح الاصطناعي لوالدة تسيمر طبيب أمراض جلدية في عيادته في باد ناوهايم لعدم تمكّن الوالدين من الإنجاب بشكل طبيعي، وكان الطبيب متساهلاً جداً من ناحية عدد المتبرعين بالحيوانات المنوية، فبدلاً من التعامل مع عدة متبرعين، يُزعم أنه استخدم حيوانات منوية من متبرع واحد مراراً وتكراراً.
السبب في ذلك هو توفير التكاليف المترتبة على التبرع بالحيوانات المنوية التي تشمل خضوع كل متبرع لفحص طبي أولي معقد، وفق صحيفة فرانكفورتر ألغيماينه.
ومع أنه من غير المألوف إجراء مثل هذه العملية في عيادة أمراض جلدية إلا أن ذلك كان شائعاً في ثمانينيات القرن الماضي وتسعينياته بحسب المحامية هيلغا مولر، التي تمثّل تسيمر أمام المحكمة. وقالت مولر: "كان أطباء النساء والتوليد أو أطباء الجلدية يتولون هذه العملية غالباً".
وأكدت المحامية مولر أن الطبيب في باد ناوهايم لم يخالف أي قانون سارٍ بأفعاله هذه، وأضافت أن القانون الألماني لا يمنع استخدام الحيوانات المنوية من نفس المتبرع بشكل متكرر، وأن طلب موكلتها الكشف عن معلومات تتعلق بأصولها ليس مسألة جنائية، بل مسألة حقوق شخصية.
كيف هو الحال في ألمانيا اليوم؟
ينظم القانون الألماني مسألة التبرع بالحيوانات المنوية للإنجاب، فمنذ يوليو/ تموز 2018 تم إنشاء سجل وطني للمتبرعين بالحيوانات المنوية، يحتفظ ببياناتهم الشخصية لمدة 110 سنوات وفقاً للمعهد الاتحادي للأدوية والأجهزة الطبية.
يتيح هذا السجل للأطفال الذين وُلدوا بتقنيات الإنجاب منذ عام 2018 معرفة هوية والدهم البيولوجي، ويحق لأي شخص يشتبه في أنه وُلد عن طريق التبرع بالحيوانات المنوية ويبلغ من العمر 16 عاماً على الأقل الحصول على هذه المعلومات، أما الأطفال الأصغر سناً فيمكن لممثليهم القانونيين مثل الوالدين طلب هذه المعلومات.
أما عدد الأطفال الذين يمكن إنجابهم من متبرّع واحد ما زال ثغرة، وغير مدرج صراحةً في أي قانون، لكن توصي المجموعة العاملة المعنية بالتلقيح الاصطناعي بعشرة إلى خمسة عشر طفلاً.
مسألة "زنا المحارم" تثير جدلاً أخلاقياً
تثير قضية التبرّع بالحيوانات المنوية جدلاً أخلاقياً وصحياً، خصوصاً عند ولادة عدد كبير من الأطفال من متبرع واحد في منطقة جغرافية محددة، وأخطر ما في الأمر أن العديد من الإخوة غير الأشقاء ينشؤون ضمن دائرة نصف قطرها حوالي 50 كيلومتراً وفق صحيفة فرانكفورتر ألجيماينه.
وهو ما يزيد خطر إقامة العلاقات بين الإخوة غير الأشقاء دون علمهم، كما تبيّن لاحقاً أن المتبرع نقل أيضاً استعداداً وراثياً لمرض مناعي ذاتي إلى بعض الأبناء.
تأمل المحامية هيلغا مولر من فتح باب النقاش حول هذه القضية المهمة، وقالت: "هذه هي الخطوة الأولى نحو وضع حد قانوني لعدد عمليات التلقيح". وأكدت أنه قبل عام 2018 انصبَّ التركيز على معرفة هوية المتبرع، أما اليوم فيجب تحديد عدد الأطفال الذين يمكن إنجابهم من متبرع واحد قانونياً.
