أخبارنا المغربية - وكالات
تكشف أبحاث حديثة أجراها علماء أعصاب في جامعة كولومبيا عن سر عودة طيور الشنشيدة كل ربيع إلى المناطق الحرجية نفسها، وأحياناً إلى الأشجار ذاتها التي استخدمتها سابقاً للتعشيش أو تخزين الغذاء.
وبحسب الدراسة المنشورة في مجلة Cell، لا يرتبط هذا السلوك بالغريزة وحدها، بل بآلية دقيقة داخل الحُصين في دماغ الطائر، حيث يتم تسجيل كل موقع ناجح بنمط نشاط عصبي خاص، يشبه “الباركود” الذي يساعد الطائر على تمييز المكان واسترجاعه لاحقاً.
وتشير النتائج إلى أن هذه الطيور قادرة على حفظ آلاف مواقع تخزين الغذاء والعودة إليها بدقة، حتى بعد مرور أيام أو أسابيع أو أشهر، ما يفسر قدرتها على تكرار اختيار أماكن أثبتت فعاليتها في الغذاء أو التعشيش.
وفي موسم التكاثر، تبدأ طيور الشنشيدة في البحث عن تجاويف مناسبة منذ أواخر الشتاء، حيث تستكشف الأزواج عدة مواقع قبل الاستقرار على المكان النهائي، بينما تلعب الأنثى الدور الحاسم في اختيار العش وبنائه من الداخل باستخدام الطحالب والريش وفراء الحيوانات.
كما تعتمد هذه الطيور على أساليب دقيقة لحماية أعشاشها، إذ تنقل رقائق الخشب الناتجة عن الحفر بعيداً عن الشجرة حتى لا تكشف موقع التجويف، وقد يلجأ الذكر إلى تشتيت انتباه المفترسات بحركات مقصودة تبعد الخطر عن العش.
وتبرز الدراسة أيضاً أهمية صناديق التعشيش الصناعية في دعم بقاء طيور الشنشيدة، خصوصاً في المناطق التي تقل فيها الأشجار القديمة، مع ضرورة تنظيف هذه الصناديق سنوياً وتقليل مخاطر الطفيليات، إلى جانب توفير مصادر غذاء مناسبة خلال فصل الشتاء مثل بذور دوار الشمس والفول السوداني.
