أخبارنا المغربية - وكالات
يجذب الهيدروجين الجيولوجي، المعروف أيضاً بـ"الهيدروجين الأبيض"، اهتماماً متزايداً في أسواق الطاقة العالمية، وسط آمال كبيرة في أن يتحول إلى مصدر نظيف ومنخفض التكلفة، قادر على دعم قطاعات صناعية كبرى، في مقابل مخاطر استكشافية ما تزال تجعل مستقبله التجاري غير محسوم.
ويقوم هذا الرهان على فرضية وجود الهيدروجين بشكل طبيعي في باطن الأرض، بما قد يسمح بإنتاجه بكلفة تقل عن دولار واحد للكيلوغرام، وهو رقم يضعه، في حال تحقق على نطاق واسع، في موقع منافس للهيدروجين الأخضر الذي تتراوح كلفته حالياً بين 4 و12 دولاراً للكيلوغرام. كما أن هذا الفارق السعري قد يفتح المجال أمام استعماله في مجالات مثل صناعة الأسمدة والصلب والشحن وتوليد الطاقة.
غير أن الطريق نحو هذا المصدر الجديد لا يبدو سهلاً، إذ لا يمكن التأكد من وجود الهيدروجين الطبيعي إلا عبر عمليات الحفر، وهي عمليات مكلفة ولا تضمن دائماً نتائج إيجابية. ولذلك يصف بعض الخبراء هذا المجال بأنه رهان جيولوجي عالي المخاطر، خاصة أن تشكل الهيدروجين وتراكمه يتطلبان شروطاً دقيقة تشمل نوعية الصخور، ومسارات الهجرة، والمصائد الجيولوجية، والطبقات العازلة.
إضافة إلى ذلك، تواجه الشركات تحدياً آخر يتمثل في احتمال استهلاك الكائنات الدقيقة لكميات كبيرة من الهيدروجين داخل الطبقات القريبة من السطح، قبل أن تصل إلى الآبار. وهذا العامل يزيد من صعوبة التقدير المسبق لحجم الموارد القابلة للاستغلال، مقارنة بقطاعي النفط والغاز اللذين يستفيدان من عقود طويلة من الأبحاث والخبرات الزلزالية.
ورغم هذه الشكوك، تواصل الشركات الناشئة استقطاب تمويلات ضخمة، إذ تجاوزت الاستثمارات في القطاع 500 مليون دولار، رغم غياب إنتاج تجاري واسع النطاق حتى الآن. وتبرز شركة Koloma الأمريكية، التي جمعت مئات الملايين من الدولارات بدعم من صناديق كبرى، إلى جانب شركات أخرى في بريطانيا وفرنسا تعمل على توسيع برامج الاستكشاف والحفر التجريبي.
وفي المقابل، بدأ مسار موازٍ يظهر داخل القطاع، لا يكتفي بالبحث عن الهيدروجين الطبيعي، بل يسعى إلى تحفيز إنتاجه داخل الصخور الغنية بالحديد من خلال تفاعلات جيولوجية بين المياه ومعادن مثل الأوليفين. وتترقب الأسواق نتائج مشاريع تجريبية في كندا والولايات المتحدة وسلطنة عمان خلال العامين المقبلين، وسط متابعة دقيقة لقدرة هذه التجارب على تحويل الوعود العلمية إلى إنتاج قابل للتوسع تجارياً.
