أخبارنا المغربية- محمد الميموني
مع كل موسم صيف، تتحول الشواطئ والمدن الشمالية للمملكة إلى الشاغل الشاغل لرواد مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك عبر نشر موجة من المقاطع المصورة التي ترفع شعاراً واحداً: "الشمال خاوي!".
صور ومقاطع فيديو لأماكن سياحية شبه مهجورة وشوارع هادئة أثارت عاصفة من الجدل والتساؤلات؛ فهل نعيش بالفعل عزوفاً سياحياً غير مسبوق، أم أن خلف هذه الكاميرات حسابات أخرى تتجاوز مجرد نقل الواقع؟
التضليل وصناعة "البوز"
الواقع يؤكد أن فيديوهات "الشمال خاوي" تعتمد في جوهرها على صناعة "البوز" واستغلال خوارزميات التواصل الاجتماعي عبر التضليل الزمني؛ حيث يتعمد بعض صناع المحتوى التقاط مشاهد لشواطئ وشوارع فارغة في أوقات الهدوء الطبيعي (كفترة الصباح الباكر، أو أوقات الحرارة المفرطة، أو بداية الأسبوع)، وعنونتها بعناوين صادمة من قبيل: "الشمال خاوي"؛ "الجالية ماجاتش هاد العام"؛ "الناس معندهاش فلوس"، وذلك بغرض إثارة الجدل وضمان حصد آلاف التفاعلات والتعليقات.
وبذلك، تشكل هذه المقاطع مزيجاً بين هذا التضليل الزمني وبين رسائل ضغط مجتمعية موجهة ضد موجات الغلاء لا يمكن إغفالها. غير أن أبناء الشمال يؤكدون أن المنطقة لا تمتلئ دفعة واحدة من بداية الصيف إلى نهايته، بل تخضع لحركة متدرجة تتمثل في توافد أفواج ومغادرة أخرى، وذلك قبل الوصول إلى مرحلة الذروة الكبرى في أواخر شهر يوليوز وشهر غشت.
صوت ضد الجشع وعقاب سياحي معنوي
في مقابل ذلك، يرى البعض أن أصحاب هذه الفيديوهات يتجاوزون مجرد البحث عن المشاهدات، ليشكلوا صوتاً رافضاً لارتفاع الأسعار؛ إذ تُعد المبالغة في تصوير الشواطئ مهجورة وسيلة للتعبير عن الاستياء من قفزات أسعار الكراء والمطاعم ومواقف السيارات، وكأن صُناع المحتوى يبعثون برسالة غير مباشرة للفاعلين السياحيين مفادها: "إذا استمر الجشع، فهذه هي النتيجة".
كما يعتبرون أن إظهار الشواطئ فارغة يمارس نوعاً من العقاب السياحي المعنوي والضغط النفسي والاقتصادي على أصحاب الخدمات في المنطقة للحد من المضاربات وتعديل الأسعار لتناسب القدرة الشرائية للمواطن. وكل هذا يجري دون أن يعكس الواقع الحقيقي لسياحة الشمال التي تخضع لدينامية زمنية محددة؛ إذ إن ما يبدو هادئاً أو فارغاً في منتصف يوليوز، سرعان ما يتحول إلى اكتظاظ قياسي مع حلول ذروة شهر غشت كما جرت العادة سنوياً.
