برج خشبي بارتفاع 85 مترا يثبت أن ناطحات السحاب ليست حكراً على الخرسانة والفولاذ
يقدم برج Mjøstårnet في النرويج نموذجاً بارزاً لقدرة الأخشاب الهندسية على دخول عالم المباني الشاهقة، بعدما بلغ ارتفاعه 85.4 متراً موزعة على 18 طابقاً عند اكتماله سنة 2019.
ويعتمد البرج بشكل أساسي على الخشب المُصفّح بالغراء «Glulam» في نظامه الإنشائي، إلى جانب استخدام الخشب الرقائقي المتقاطع «CLT» والخرسانة والفولاذ في وظائف محددة، ما أدى إلى إنشاء هيكل هجين يستفيد من خصائص كل مادة.
ويتكون النظام الرئيسي من 22 عموداً وأربعة جمالونات كبيرة من «Glulam» موزعة على الواجهات، وتتكفل هذه العناصر بنقل الأحمال الرأسية ومقاومة القوى الجانبية، خصوصاً تلك الناتجة عن الرياح.
ويشكل التحكم في حركة المبنى أحد أبرز التحديات، نظراً إلى خفة الخشب مقارنة بالخرسانة، لذلك تلعب الجمالونات دوراً أساسياً في زيادة صلابة البرج وتقليل الاهتزازات والتشوهات التي قد يشعر بها المستخدمون في الطوابق العليا.
كما استُخدمت الخرسانة في الطوابق السبعة العليا على شكل بلاطات بسمك يقارب 300 مليمتر، بهدف إضافة كتلة تساعد على تحسين استقرار المبنى أمام الرياح، فيما استُخدم «CLT» في السلالم وآبار المصاعد وبعض عناصر الشرفات.
ويؤدي الفولاذ بدوره وظيفة مهمة في ربط العناصر الخشبية عبر الصفائح والمسامير والمكونات المعدنية، بينما تعتمد الحماية من الحرائق على أنظمة الرش الآلي، وتقسيم المساحات، وألواح مقاومة للحريق، إلى جانب احتساب طريقة تفحم الخشب أثناء التعرض للحرارة.
ويؤكد هذا المشروع أن الخشب ليس مجرد عنصر زخرفي، بل يشكل جزءاً أساسياً من الهيكل الحامل نفسه، ما يجعل «Mjøstårnet» واحداً من أبرز الأمثلة على استخدام الأخشاب الهندسية في المباني المرتفعة.

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.