لماذا يتأخر صعود الركاب إلى الطائرات رغم تطور التكنولوجيا؟
تواجه شركات الطيران صعوبات متكررة في تسريع عملية صعود المسافرين إلى الطائرات، رغم التطور الذي شهدته أنظمة التشغيل والخدمات الرقمية في المطارات. ويعود جانب كبير من التأخير إلى ازدحام الممرات داخل المقصورة، وتخزين حقائب اليد، والوقت الذي يستغرقه الركاب للوصول إلى مقاعدهم، خاصة في الرحلات المكتملة العدد. وقد تؤثر هذه التأخيرات على مواعيد الإقلاع، خصوصاً عندما تكون الطائرة مبرمجة لتنفيذ عدة رحلات خلال اليوم.
ويُعد ضيق الممرات من أبرز العوائق التي تواجه عملية الصعود، إذ يكفي توقف مسافر لوضع حقيبته في الخزانة العلوية حتى تتعطل حركة الركاب خلفه. وتتكرر المشكلة عند البحث عن المقاعد أو محاولة الوصول إلى المقاعد المجاورة للنوافذ، بينما تزيد الخزائن الممتلئة من صعوبة تخزين الأمتعة. ورغم أن هذه المواقف تستغرق ثواني أو دقائق قليلة، فإن تكرارها مع عشرات المسافرين يؤدي إلى إطالة الوقت اللازم لاستكمال الصعود.
وتعتمد شركات الطيران أساليب مختلفة لتنظيم دخول الركاب، من بينها تقسيمهم إلى مجموعات أو السماح لهم بالصعود بدءاً من الصفوف الخلفية نحو الأمامية. غير أن هذا الأسلوب لا يضمن دائماً اختصار الوقت، بسبب تجمع مسافرين في مناطق متقاربة أثناء تخزين حقائبهم. وتلجأ بعض الشركات إلى استخدام البابين الأمامي والخلفي للطائرة في الوقت نفسه، عندما تسمح تجهيزات المطار ونوع الطائرة بذلك. كما قد يضطر طاقم الرحلة إلى نقل حقائب اليد إلى عنبر الشحن بعد امتلاء الخزائن العلوية، وهو إجراء يتطلب وقتاً إضافياً.
وفي محاولة لمعالجة هذه الصعوبات، بدأت شركة الخطوط الجوية الأمريكية "أمريكان إيرلاينز" اعتماد بوابات صعود آلية في مطار دالاس فورت وورث الدولي، طورتها شركة "دورماكابا"، وتتيح قراءة بطاقات الصعود إلكترونياً وتنظيم مرور المسافرين. وفي السياق نفسه، بحث متخصصون من شركة بوينغ والجامعة التقنية في دارمشتات الألمانية إمكانية استخدام الكاميرات والذكاء الاصطناعي لمراقبة المساحات المتاحة داخل خزائن الأمتعة العلوية والتنبؤ بموعد امتلائها، بما يساعد طواقم الطائرات على التعامل مع الحقائب قبل حدوث الازدحام.
ولا تقتصر التحديات التشغيلية على دخول المسافرين إلى الطائرة، إذ يتعين على الفرق الأرضية تنفيذ عمليات التنظيف والتموين ومناولة الأمتعة والتزود بالوقود عند الحاجة، ضمن فترات زمنية محددة بين الرحلات. وتعمل شركات الطيران أيضاً على تحسين فحص حقائب اليد عند بوابات المغادرة، وتطوير وسائل التواصل بين الطواقم الأرضية وأفراد المقصورة، مع تقديم تعليمات أوضح للمسافرين بشأن ترتيب الصعود والأمتعة المسموح بحملها داخل الطائرة.

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.