بين الإفلاس الفني والكليشيهات المستهلكة.. "واكريم" يعدد سقطات الجزء الثالث من مسلسل "بنات لالة منانة" ويعتبره الأسوأ

بين الإفلاس الفني والكليشيهات المستهلكة.. "واكريم" يعدد سقطات الجزء الثالث من مسلسل "بنات لالة منانة" ويعتبره الأسوأ

أخبارنا المغربية ـــ عبدالإله بوسحابة

على عكس توقعات المشاهدين، كانت أولى حلقات الجزء الثالث من "بنات لالة منانة" كافية لتقديم صورة كاملة لعمل يبدو وكأنه وُلد ميتًا من المهد. المسلسل، الذي كان يفترض أن يكون استكمالًا لما بناه الجزءان السابقان من صورة متكاملة لمدينة شفشاون الساحرة، انزلق للأسف بحسب آراء عدد من المتابعين نحو اختزال المدينة في نمطيات سلبية تقود المشاهد إلى تصور مشوه عن المكان وسكانه.

فمن المقدم الولهان إلى التلميذة الضحية، ومن المتغنجة الباحثة عن الزواج إلى الشخصيات المرتبطة بالجوانب المظلمة للمجتمع، يبدو العمل أكثر حرصًا على إثارة الفضائح الدرامية من اهتمامه بعرض الجمال الطبيعي والتاريخي للمدينة: ساحة وطا حمام، رأس الما، القصبة، الأزقة البانورامية، ونساء شفشاون القويات اللواتي شكلن جزءًا مهمًا من تاريخها. الفن الذي لا يعكس هذا العمق، والذي لا ينصف التراث، يفقد دوره الأساسي ويصبح أداة للهدم بدل البناء.

ولإلقاء الضوء أكثر على تفاصيل هذا المسلسل الذي أثار جدلا واسعا ونقاشا ساخنا عبر منصات التواصل الاجتماعي، وجه موقع "أخبارنا" مجموعة من الأسئلة للناقد السينمائي "عبد الكريم واكريم"، المعروف بتحليله الموضوعي للدراما المغربية:

أخبارنا: ما رأيك في الانتقادات التي وجهت للعمل بسبب بعض الرسائل والمشاهد التي تم تمريرها والتي لا تتلائم مع هذا الشهر الفضيل أو ربما مكانها السينما وليس التلفزيون؟

واكريم: "لست متفقًا مع الانتقادات ذات البعد الأخلاقي التي وجهت للمسلسل، إذ لم أجد فيه تجاوزًا لقيم الأسرة والمجتمع كما يروج لذلك في مواقع التواصل الاجتماعية. الحكم على العمل الدرامي يكون من خلال عناصره الفنية وليس من خلال أمر آخر. وبالطبع للتلفزيون حدوده، فهو ليس كالسينما التي نذهب إليها طواعية، لكني لم ألاحظ تجاوزات تذكر في الحلقات التي عرضت من الجزء الثالث".

أخبارنا: هل تنسجم هذه نسخة هذا الموسم مع الخط الدرامي للمسلسل؟

واكريم: "يبدو لي من خلال الحلقات المعروضة أن هذا الجزء (الثالث) هو أضعف جزء من المسلسل، إذ ليس هناك خط درامي ناظم للأحداث، والشخصيات تتصرف بعشوائية وليس انطلاقًا من دوافع نفسية أو ذاتية لكل منها. في كل حلقة نجد أحداثًا محشورة فقط لملء زمن العرض، وأتساءل كيف لهم أن يكملوا الثلاثين حلقة بهذا الإيقاع الممل والخالي من الدراما الحقيقية".

أخبارنا: برأيك، هل نحن أمام منتوج يرقى بمستوى الدراما المغربية أم أننا لا زلنا نجتر تبعات سنوات من التردي والتراجع؟

واكريم: "للأسف، الدراما التلفزيونية المغربية ظلت منذ سنوات تراوح مكانها، وقليلة جدًا هي النقط المضيئة فيها منذ تطبيق أسلوب طلبات العروض. ولا أجد في الجزء الثالث من بنات لالة منانة أي إضافة حقيقية للدراما التلفزيونية المغربية. حين تكون الكتابة ضعيفة، يصعب على الممثلين التعبير عن شخصيات متكاملة، وهنا على الرغم من الجهد التشخيصي لبعض الممثلين، يضيع عملهم وسط سيناريو بلا عمق".

أخبارنا: من برأيك من المشخصين كان أكثر إقناعا خلال الموسم الثالث من "بنات لالة منانة"؟

واكريم: "للأسف، حينما تكون الكتابة ضعيفة في الدراما التلفزيونية وخصوصا في خلق شخصيات من لحم ودم يصعب على الممثل أو الممثلة أن يبدعوا في أدائهم التمثيلي..هنا في بنات لالة منانة تصر كل من سامية أقريو وزميلتها نورا الصقلي على الاستمرار في كتابة المسلسلات التي تمثلان فيها رغم فشلهن السابق في هذا المسعى. عموما هناك جهد تشخيصي يضيع كما قلت، خصوصا من طرف السعدية لديب، عادل أبا تراب، ياسين أحجام  وآخرين..".

في المحصلة، يظهر الجزء الثالث من "بنات لالة منانة" كمثال واضح على الصعوبات التي تواجه الدراما المغربية: سيناريو ضعيف إن لم نقل رديء، خط درامي عشوائي، واعتماد مفرط على شخصيات نمطية بدل بناء شخصيات متكاملة. العمل يفتقد إلى الانسجام الفني والعمق التاريخي والثقافي، ويؤكد أن التلفزيون المغربي بحاجة إلى تطوير رؤيته الدرامية قبل أن يستطيع نقل جمال وتراث مدنه بطريقة تليق بها.


عدد التعليقات (3 تعليق)

1

متابعة

الدراما هي الأحداث ماشي مواقع تاريخية

واش باغيين شريط وثائقي عن شفشاون ماشي مسلسل ؟، في كل المدن كاين الصالح والطالح .

2026/02/24 - 02:38
2

مصطفى

تصحيح

هدا المسلسل للأسف جمع في تعاطيه مع الواقع الشفشاوني خاصة ومنطقة الشمال عامة عدة مشاكل وكأنها هي السائدة بدأ بالخلافات الزوجية المرتبطة بالخيانة ،بيع المخدرات والهدر المدرسي والهشاشة هدا المسلسل لم يلق الضوء على الجوانب المشرقة للمدينة وما أكثرها

2026/02/24 - 02:38
3

ملاحظ

لا للتفاهة

إن الثقافة هي الركيزة الأساسية لبناء المجتمع وهي من تؤثر في كل مناحي الحياة وعندما يهمل المجتمع الثقافة ولا يحسن اختيار من يسيرها من فلا عجب أن تجد اشباه مثقفين، وأشباه فنانين ومواد تافهة الاجدر أن نوفر امكانياتنا وضخها في التربية والتعليم، أما الفن فكل المغاربة فنانة هههه

2026/02/24 - 05:28
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة