باراكة من التطبال للأجانب".. "لطفي" يثير جدلاً واسعاً برسالة وُصفت بـ"المستفزة" دفاعا عن الأعمال المغربية
أخبارنا المغربية ـــ عبدالإله بوسحابة
في خضم الجدل الواسع الذي أشعل منصات التواصل الاجتماعي مع انطلاق السباق الرمضاني، وجد الممثل المغربي عمر لطفي نفسه في قلب عاصفة من الانتقادات والردود المتباينة، بعد تدوينة مثيرة للجدل دعا فيها إلى التوقف عن "التطبال للأجانب" والافتخار بالأعمال المغربية بدل مقارنتها بالإنتاجات الأجنبية.
لطفي، الذي اختار بحسب بعض المتابعين أن "يسبح ضد التيار" في لحظة غضب رقمي واضح، نشر عبر صفحته الفيسبوكية رسالة مباشرة قال فيها: "والله وتعرفوا هاد الناس كيفاش كيخدمو، متقارنوهم مع شي حد، باركة من التطبال للأجانب راه ممسوقينش لكم"، وتابع قائلا: "لي بغا النجاح في رمضان يتبعنا وسط العام… رمضان غير موسم كيلاقينا.. افتخروا بأعمالكم".
موقف لطفي وفق بعض المراقبين، أعاد إلى الواجهة إشكالية قديمة تتجدد كل موسم: هل ضعف جودة بعض الأعمال الرمضانية سببه محدودية الإمكانيات فعلاً، أم أن الأمر يرتبط باختيارات فنية وإنتاجية يتحمل صناع العمل مسؤوليتها؟ المدافعون عنه يعتبرون أن المقارنة مع الأعمال الأجنبية غير منصفة، بالنظر إلى الفوارق الشاسعة في الميزانيات وأجور الممثلين ووسائل الإنتاج، على اعتبار أن السوق الإعلاني في المغرب يظل محدودا، والدعم ضعيف، وضغط الوقت كبير (التصوير)، ما يجعل الاشتغال في رمضان أقرب إلى سباق مع الزمن بإمكانات متواضعة.
في المقابل، يرى عدد من المتابعين أن وصف المنتقدين بـ"المطبلين للأجانب" يحمل قدراً من الاستفزاز، ويحول الأنظار عن جوهر المشكلة الحقيقي. فبحسب هذا الطرح، الممثل والمخرج وكاتب السيناريو جزء من المنظومة، وقبولهم بأجور ضعيفة أو بظروف تصوير غير مهنية، بل أحياناً مهينة، يعني ضمنياً القبول باستمرار هذا الواقع. كما طُرحت مسألة "الدخلاء" على المجال الفني، في إشارة إلى من المؤثرين/ت وصناع المحتوى الذين يقتحمون الإنتاجات دون تكوين كافٍ أو خبرة، فقط لأن حساباتهم على مواقع التواصل منفوخة بأعداد وهمية من المتابعين، في وقت يلتزم فيه المشخصين المحترفين الصمت طمعا في فرصة، ما يطرح تساؤلات حول حدود المسؤولية المشتركة.
حجة أخرى برزت بقوة في النقاش، مفادها أن هناك أعمالاً مغربية أثبتت نجاحها في مواسم مختلفة رغم اشتغالها في نفس سياق الإنتاج المحلي، وهو ما يعني أن الفارق لا يرتبط فقط بالإمكانيات، بل أيضاً بالكفاءة والاجتهاد والرؤية الإخراجية والسيناريو المتماسك. فحين يلتقي "الحرايفية"، كما يردد البعض، يمكن تقديم عمل يحترم ذكاء المشاهد حتى داخل هامش إنتاجي ضيق.
الجدل الذي فجّره عمر لطفي يعكس في العمق تحوّلاً في علاقة الجمهور المغربي بأعماله الدرامية. المتلقي اليوم بات أكثر وعياً، وأكثر انفتاحاً على تجارب عربية وأجنبية، ما يجعله يقارن ويطالب بمستويات أعلى من الجودة، خاصة في موسم يحظى بأكبر نسب مشاهدة وإعلانات.
وبين دعوة لطفي إلى الافتخار بالأعمال الوطنية، ومطالبة الجمهور باحترام ذوقه وذكائه، تبدو الأزمة أقرب إلى أزمة ثقة متبادلة: صناع يشتكون من ضعف الإمكانيات، وجمهور يرفض أن تتحول الميزانية إلى شماعة جاهزة لتبرير الرداءة.
وعموما، فرمضان، الذي وصفه لطفي بأنه "موسم كيلاقينا"، لم يعد مجرد محطة عرض عابرة، بل صار امتحاناً حقيقياً لقدرة الدراما المغربية على التطور واستعادة ثقة متلقيها. والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم بقوة: هل يكفي الدفاع عن الظروف لتبرير النتيجة، أم أن اللحظة تفرض مراجعة جريئة داخل البيت الفني المغربي، عنوانها الاحتراف أولاً، ثم مطالبة الجمهور بالافتخار؟

