لم الشمل في ألمانيا: 4029 طلباً.. وتأشيرتان فقط

لم الشمل في ألمانيا: 4029 طلباً.. وتأشيرتان فقط

أخبارنا المغربية - دويتشه فيله

تواجه سياسة الحكومة الألمانية بشأن لم شمل أسر اللاجئين انتقادات حادة وصفتها بـ "القاسية وغير الإنسانية"، وذلك في ظل التطبيق الصارم لقرار تعليق لم الشمل لأقارب الحاصلين على "الحماية الثانوية" (subsidiär Schutzberechtigten).

وكشفت تقارير حديثة أن ما يسمى بـ "قاعدة الحالات الاستثنائية" لم تكن سوى واجهة قانونية لم تترجم على أرض الواقع إلا في حالات نادرة جداً، مما أثار صدمة في الأوساط السياسية والحقوقية، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية.

1325 طلباً لحالات إنسانية صعبة

وفقاً لبيانات رسمية صادرة عن الحكومة الألمانية، رداً على استفسار من كتلة حزب "اليسار" في البرلمان الألماني (البوندستاغ)، ونشرتها صحيفة "نويه أوسنابروكر تسايتونغ"، فقد تم فحص 1325 طلباً لحالات إنسانية صعبة بشكل نهائي منذ دخول اللوائح الجديدة حيز التنفيذ في يوليو/تموز من العام الماضي 2025. والمفاجأة كانت في أن نتيحة هذا الفحص لم تسفر إلا عن منح تأشيرتين فقط للم شمل الأسرة.

وصفت كلارا بونغر، المتحدثة باسم سياسة اللجوء في حزب اليسار، هذه النتائج بأنها "صادمة تماماً وأسوأ مما كان يخشى"، معتبرة أن "الإنسانية في هذه الممارسة لا تتجاوز نسبة الواحد في الألف". وأشارت بونغر إلى أنه منذ منتصف ديسمبر/كانون الأول 2025، لم يتم اتخاذ أي قرار إيجابي واحد بشأن لم شمل الأسرة، مما يؤكد أن قاعدة الحالات الاستثنائية ليست سوى "ورقة توت" لتغطية سياسة متشددة.

أرقام تعكس واقعاً صعباً

وتشير الأرقام الحكومية إلى حجم الفجوة الكبير بين الاحتياجات الإنسانية والقرارات المتخذة، فحتى مارس/آذار من العام الحالي تم تسجيل 4029 طلب استغاثة وهي لحالات إنسانية صعبة وتشير جميعها إلى مواقف طارئة أو خاصة جداً.

وأجرت المنظمة الدولية للهجرة (IOM) المكلفة بمعالجة هذه الطلبات، عدداً كبيراً من المقابلات، إذ أجرت 1559 مقابلة مع 5465 شخصاً

بدورها، أتمت وزارة الخارجية الألمانية فحصها الأولي لطلبات 392 أسرة تضم 1325 فرداً، وخلصت الحكومة في "الغالبية العظمى من الحالات" إلى عدم وجود مؤشرات كافية لاعتبارها "حالة إنسانية صعبة".

تشديد السياسات وخلفيات القرار

يأتي هذا التشدد تنفيذاً لاتفاق الائتلاف الحاكم بين الاتحاد المسيحي (CDU/CSU) والحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD)، والذي نص على تشديد سياسات الهجرة بهدف وقف الهجرة غير النظامية وزيادة الرقابة على عمليات الدخول. وبموجب هذا التعديل القانوني، تم استبعاد لم شمل الأسرة للحاصلين على الحماية الثانوية منذ 24 يوليو/تموز 2025 وحتى 23 يوليو/تموز 2027، بحسب وكالة الأنباء الألمانية.

وخلال هذه الفترة، لا تمنح التأشيرات العادية للأزواج أو الأطفال القصر أو الآباء، حتى لو تم استيفاء الشروط العامة مثل توفر السكن ومصدر الرزق. وتقتصر الاستثناءات فقط على حالات ضيقة جداً تتعلق بأسباب إنسانية ملحة أو للحفاظ على المصالح السياسية لألمانيا.

الحماية الثانوية.. أمل معلق

يُمنح وضع "الحماية الثانوية" للأشخاص الذين لا يستطيعون إثبات تعرضهم لتهديد فردي في بلدانهم (كما تتطلب اتفاقية جنيف للاجئين)، ولكنهم يخشون مخاطر عامة على حياتهم وسلامتهم هناك، مثل الحروب أو العنف العشوائي. وينتمي جزء كبير من هؤلاء اللاجئين إلى الجنسية السورية.

وفي حين أعلنت الحكومة سابقاً عن إصدار نحو 150 تأشيرة لم شمل لأقارب أشخاص يتمتعون بالحماية الثانوية في الفترة بين أغسطس ونهاية ديسمبر 2025، إلا أن هذا الرقم لا يشير صراحة إلى "قاعدة الحالات الاستثنائية"، بل قد يشمل تأشيرات لمن حصلوا على مواعيد قبل دخول التعديل القانوني حيز التنفيذ، حيث تم إصدار نحو 7300 تأشيرة في الأشهر السبعة الأولى من عام 2025 قبل بدء تطبيق القيود الجديدة.

مطالبات بمراجعة فورية

ووصفت كلارا بونغر الممارسة الحالية بأنها "مخالفة بوضوح للدستور وحقوق الإنسان"، وطالبت الحزب الاشتراكي الديمقراطي بالضغط داخل الائتلاف لضمان ممارسة تتوافق مع حقوق الإنسان، وإعادة تقييم جميع طلبات الرفض السابقة بشكل عاجل.

وتهدف الحكومة من خلال هذه الإجراءات إلى تخفيف الضغط في مجالات الاستقبال والاندماج، لكن الثمن الإنساني - كما يرى المعارضون - أصبح باهظاً جداً على العائلات المشتتة.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة