دراسة.. قرابة نصف المستخدمين يقومون بتمكين أدوات الذكاء الاصطناعي من وثائق العمل دون خضوع الأمر للمراقبة
أخبارنا المغربية - عبد المومن حاج علي
كشفت دراسة أنجزتها شركة "كاسبرسكي" بشراكة مع معهد "أڤيرتي" أن اعتماد الذكاء الاصطناعي داخل بيئات العمل بالمغرب يتسارع بشكل لافت، لكنه يتم في كثير من الحالات خارج أي إطار تنظيمي أو رقابي واضح، مما يطرح تساؤلات جدية حول مستوى حماية المعطيات المهنية داخل المؤسسات؛ حيث أبرزت الدراسة أن هذا التحول الرقمي يحدث بوتيرة أسرع من قدرة الشركات على مواكبة مخاطره المحتملة، خصوصا على مستوى الأمن المعلوماتي.
ووفق المعطيات الواردة في البحث، فإن 75 في المائة من الموظفين يستعملون أدوات الذكاء الاصطناعي دون أي توجيهات أو ضوابط رسمية، في حين يعتمد أكثر من نصفهم على هذه التقنيات بمبادرة شخصية، ويستعملها 84 في المائة منهم بشكل متكرر خلال الأسبوع؛ وهو الواقع الذي يعكس انتشارا واسعا لأدوات أبرزها ChatGPT داخل بيئة العمل، باعتبارها وسيلة لرفع الإنتاجية وتسريع إنجاز المهام.
غير أن هذا الاستخدام المكثف يرافقه سلوك مثير للقلق، إذ أظهرت الدراسة أن 42 في المائة من المستخدمين يقدمون على رفع وثائق كاملة، مثل ملفات PDF وعروض تقديمية، إلى منصات خارجية غير خاضعة لرقابة المؤسسات؛ كما يقوم 35 في المائة بإدخال معطيات دقيقة بشكل يدوي، بما في ذلك أرقام مالية أو مقتطفات من رسائل مهنية، فيما يعمد 19 في المائة إلى مشاركة بيانات حساسة مثل الميزانيات أو مؤشرات الأداء.
وتزداد خطورة الوضع بالنظر إلى مستوى الثقة المرتفع في هذه الأدوات، حيث يؤكد 91 في المائة من المستخدمين أنهم يثقون في النتائج التي تقدمها أنظمة الذكاء الاصطناعي دون تدقيق كاف، وهو ما يفتح الباب أمام مخاطر تتعلق بتسريب المعلومات أو إعادة استخدامها خارج السياق المهني، خاصة في ظل غياب التكوين والتأطير داخل عدد كبير من المؤسسات.
ويحذر خبراء في الأمن السيبراني من أن هذا الوضع قد يجعل من الاستخدام غير المنظم للذكاء الاصطناعي نقطة ضعف حقيقية داخل المقاولات، خصوصا الصغيرة والمتوسطة التي تعاني أصلا من نقص في الخبرات التقني؛ كما يدعون إلى ضرورة وضع سياسات داخلية واضحة، وتعزيز التكوين المستمر للموظفين، إلى جانب اعتماد حلول حماية قادرة على مواكبة هذا التحول الرقمي المتسارع دون التضحية بأمن المعطيات الحساسة.
