القائمة الرئيسية
أخبارنا

غابات من ورق في "عروس الشمال".. كيف تحولت زيارة الملك إلى طنجة لسباق لتغطية الإسمنت باللافتات؟

غابات من ورق في "عروس الشمال".. كيف تحولت زيارة الملك إلى طنجة لسباق لتغطية الإسمنت باللافتات؟

شهدت مدينة طنجة خلال الأيام القليلة الماضية، وتزامناً مع الزيارة الملكية لعاهل البلاد الملك محمد السادس، إطلاق عملية واسعة لتغطية وتسييج أوراش البناء المفتوحة في مختلف أرجاء المدينة، وهي الخطوة التي أثارت نقاشاً حاداً وردود أفعال متباينة بين الإشادة بجماليتها البصرية، وانتقادات لاذعة من طرف الفعاليات الجمعوية والحقوقية المحلية.

وقد تمثلت هذه المبادرة في تغليف الأسيجة الحديدية والإسمنتية المحيطة بالأوراش المنتشرة في "عروس الشمال" بلافتات وشاشات كبرى تحمل صوراً ومناظر طبيعية لغابات خضراء مساحات بيئية شاسعة. وفي الوقت الذي تهدف فيه هذه العملية من الناحية النظرية إلى تحسين المشهد الحضري للمدينة والتخفيف من الأثر البصري السلبي لأشغال البناء على الفضاء العام، إلا أنها لم تحظَ بالإجماع.

وحسب ما أوردته مصادر محلية، فقد أثارت هذه الخطوة حفيظة عدد من الجمعيات المحلية والهيئات المدنية التي اعتبرت الأمر بمثابة "حيلة تجميلية مؤقتة" والهدف منها هو إخفاء الانتشار الواسع للإسمنت المسلح وورش العمل المفتوحة التي طالت معالم المدينة. وعبر ناشطون عن أسفهم لهذه المقاربة واصفين إياها بـ"الاصطناعية"، حيث جاء في تصريحاتهم: "بدل أن تكون الغابة مكوناً حقيقياً وملموساً داخل الفضاء الحضري للمدينة، تم تحويلها فقط إلى مجرد صور مطبوعة على الورق".

ومن جانبهم، يرى مدافعون عن البيئة بطنجة أن هذه الاستراتيجية تطرح تساؤلات كبرى حول السياسة العامة لإعداد التراب والتهيئة الحضرية بالمدينة، منتقدين ما أسموه "التدبير المناسباتي" الذي يتفاعل فقط مع الزيارات الرسمية، على حساب رؤية تنموية مستدامة وحقيقية تدمج المساحات الخضراء الفعلية والطبيعية في المخططات التوجيهية للتهيئة العمرانية بعيداً عن الحلول الترقيعية.

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.