هل تستطيع الأحذية الرياضية تحسين التركيز؟ .. خبراء يجيبون
أخبارنا المغربية - وكالات
دخلت الأحذية الرياضية مرحلة جديدة من التسويق الطموح، بعدما بدأت شركات كبرى مثل Nike الترويج لفكرة أن بعض منتجاتها قادرة على تنشيط الدماغ وتعزيز الوعي الحسي وتحسين التركيز عبر تحفيز باطن القدمين، في وقت تسوّق فيه علامات أخرى، مثل نابوسو، نعالاً وأحذية تُعرف بـ«العصبية» بدعوى دعم الجهاز العصبي.
وتستند هذه الفكرة إلى حقيقة علمية مفادها أن باطن القدمين غني بالمستقبلات الحسية التي تستشعر الضغط والاهتزاز والحركة، حيث تنتقل الإشارات العصبية عبر الأعصاب الطرفية إلى النخاع الشوكي، ثم إلى القشرة الحسية الجسدية في الدماغ، وهي المنطقة المسؤولة عن استقبال الإحساس من مختلف أجزاء الجسم، بحسب ما أورده موقع StudyFinds.
وأوضح الدكتور أتوم ساركار، أخصائي جراحة الأعصاب في Drexel University، أن نوع الحذاء يمكن أن يؤثر على الإحساس العميق المرتبط بتوازن الجسم ووضعية الحركة، وهو ما يفسّر اهتمام أطباء الأعصاب والمعالجين الفيزيائيين بالأحذية المناسبة لدى المرضى الذين يعانون من اضطرابات المشي أو التوازن، غير أن هذا التأثير الحركي لا يعني بالضرورة تحسناً في الوظائف الذهنية أو الإدراكية.
وتشير دراسات مخبرية إلى أن الأحذية البسيطة ذات النعال الرقيقة تسمح بوصول إشارات حسية أكثر إلى الدماغ، ما قد يعزز وعي الشخص بموقع قدمه أثناء المشي ويحسن توازنه، إلا أن زيادة التحفيز الحسي ليست دائماً إيجابية، إذ يقوم الدماغ بتصفية المعلومات باستمرار، وقد يؤدي الإفراط في الإشارات الحسية إلى تشتيت الانتباه بدل دعمه.
وبخصوص الادعاء الأكثر إثارة للجدل والمتعلق بتحسين التركيز، يؤكد خبراء الأعصاب أنه لا توجد أدلة علمية قوية تثبت أن تحفيز القدمين عبر نعال خاصة أو تصميمات هندسية للرغوة قادر على رفع مستوى التركيز لدى البالغين الأصحاء، مشيرين إلى أن بعض التأثيرات المحدودة سُجلت فقط لدى فئات معينة مثل كبار السن أو المرضى في برامج إعادة التأهيل.
ويخلص المختصون إلى أن الإحساس الإضافي لا يعني بالضرورة أداءً ذهنياً أفضل، محذرين من الانسياق وراء الوعود التسويقية دون سند علمي واضح، في وقت تبقى فيه الحركة المنتظمة، والنوم الجيد، والنشاط البدني المتوازن، من أكثر العوامل ثباتاً في دعم صحة الدماغ والانتباه.
