هل هو نسيان طبيعي أم إنذار مبكر؟.. خبراء يوضحون الفرق بين الشيخوخة والتدهور المعرفي

هل هو نسيان طبيعي أم إنذار مبكر؟.. خبراء يوضحون الفرق بين الشيخوخة والتدهور المعرفي

أخبارنا المغربية - وكالات

غالبًا ما يبدأ التدهور المعرفي بشكل خفي وبطيء، ما يجعل التمييز بين النسيان المرتبط بالتقدم في السن وبين العلامات المبكرة لاضطرابات عصبية مثل الزهايمر أمراً صعباً. فمع التقدم في العمر قد يلاحظ البعض تغيرات في الذاكرة والانتباه وسرعة التفكير، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: متى يكون النسيان طبيعياً ومتى يتحول إلى مؤشر يستدعي الانتباه الطبي؟

ويشير خبراء إلى أن بعض المواقف اليومية، مثل نسيان موعد مهم أو تكرار السؤال نفسه أو صعوبة تذكر أحداث قريبة، قد تبدو بسيطة في البداية، لكنها عندما تصبح متكررة ومستمرة قد تدل على بداية التدهور المعرفي. هذا التدهور لا يحدث فجأة، بل يتطور تدريجياً، وقد يبدأ بشكل خفيف قبل أن يؤثر في الحياة اليومية للشخص.

ويؤكد المختصون أن الشيخوخة الطبيعية تترافق مع تغيرات بسيطة في الدماغ، مثل بطء معالجة المعلومات أو الحاجة لوقت أطول لتذكر الأسماء، لكنها لا تؤدي عادة إلى فقدان الاستقلالية أو تعطيل الأنشطة اليومية. أما التدهور المعرفي فيظهر عندما تؤثر هذه التغيرات على القدرة على أداء المهام المعتادة، مثل إدارة الأمور المالية أو التواصل مع الآخرين أو متابعة تفاصيل الحياة اليومية.

ومن أبرز العلامات التي تستدعي الانتباه: النسيان المتكرر للأحداث أو الأماكن، وصعوبة أداء المهام المعقدة، ومشكلات في إيجاد الكلمات أثناء الحديث، وتكرار القصص أو الأسئلة دون إدراك، إضافة إلى تغيرات في المزاج والشخصية مثل القلق أو الانسحاب الاجتماعي. استمرار هذه الأعراض لفترة طويلة قد يشير إلى ضعف في المرونة المعرفية ويستدعي استشارة طبية مبكرة.

ويرتبط التدهور المعرفي بعدة عوامل، منها التغيرات الطبيعية في نشاط الخلايا العصبية وبنية الدماغ، إضافة إلى أمراض مزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري والكوليسترول، التي قد تؤثر على تدفق الدم إلى الدماغ. كما يلعب الالتهاب المزمن والإجهاد التأكسدي دوراً في تسريع شيخوخة الدماغ وظهور الاضطرابات العصبية.

ورغم ذلك، يؤكد الخبراء أن التقدم في العمر لا يعني بالضرورة الإصابة بالخرف، إذ يمكن لنمط الحياة الصحي أن يساهم في الحفاظ على صحة الدماغ. وتشمل الخطوات الوقائية اتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني بانتظام، وتعلم مهارات جديدة، والحفاظ على العلاقات الاجتماعية، إلى جانب مراجعة الطبيب عند ظهور أي أعراض مقلقة.

ويشدد المختصون على أن الانتباه المبكر للتغيرات المعرفية قد يساعد في الحد من تطورها، فالعناية بالدماغ لا تقل أهمية عن العناية بالقلب، والحفاظ على نشاطه مع التقدم في العمر يظل عاملاً أساسياً في جودة الحياة والاستقلالية.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة