خلايا غامضة لا تظهر إلا أثناء الحمل.. اكتشاف يثير اهتمام العلماء
أخبارنا المغربية - وكالات
كشف باحثون، في دراسة نُشرت يوم 8 أبريل 2026 في مجلة Nature، عن واحدة من أكثر الخرائط الخلوية تفصيلاً للواجهة التي تربط الأم بالجنين طوال الحمل، في عمل علمي قاده باحثون من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو. ويقدم هذا الإنجاز صورة أوضح لكيفية تشكل هذه المنطقة الحساسة وتطورها من المراحل الأولى للحمل حتى قرب الولادة.
وفي هذا السياق، اعتمد الفريق على أدوات متقدمة لتحليل الخلايا على مستوى بالغ الدقة، إذ درس نحو 200 ألف خلية منفردة، وقارنها بما يقارب مليون خلية في مواقعها الأصلية داخل أنسجة الرحم والمشيمة. وأتاح ذلك للباحثين تتبع أنواع الخلايا المختلفة، وكيفية تغيرها عبر مراحل الحمل، والطريقة التي تتعاون بها للحفاظ على نمو الجنين وصحة الأم.
كما قادت الدراسة إلى اكتشاف نوع خلوي أمومي لم يكن موصوفاً من قبل، يوجد في المنطقة التي تبدأ فيها خلايا المشيمة الجنينية دخول الرحم. وتشير النتائج إلى أن هذه الخلايا تؤدي دوراً منظماً في التحكم بمدى تغلغل خلايا المشيمة داخل أنسجة الأم، وهي عملية أساسية لتأمين تدفق الدم إلى الجنين. ولفت الباحثون أيضاً إلى أن هذا النوع الخلوي يرتبط بإشارات داخلية من نظام القنّب الحيوي، ما قد يساعد في تفسير بعض الروابط التي رصدتها دراسات سكانية بين التعرض للقنب خلال الحمل ونتائج حمل أقل جودة.
ومن جهة أخرى، دمج الفريق هذه الخريطة مع بيانات وراثية تعود إلى أكثر من 10 آلاف مريض، ما سمح بتحديد الخلايا الأكثر عرضة للارتباط بمضاعفات مثل تسمم الحمل، والولادة المبكرة، والإجهاض. وخلص الباحثون إلى أن بعض أكثر الخلايا تأثراً تشارك مباشرة في إعادة تشكيل الأوعية الدموية الرحمية، وهي خطوة ضرورية لضمان وصول الدم الكافي إلى المشيمة، ما يعزز فرضية أن الخلل في التواصل بين خلايا الأم والجنين قد يكون وراء بعض هذه الاضطرابات.
ويؤكد القائمون على الدراسة أن هذه النتائج تمثل مرجعاً أساسياً لفهم الحمل الطبيعي أولاً، قبل الانتقال إلى دراسة حالات الحمل المعقدة بشكل أوسع. وبحسب الباحثين، فإن أهمية هذا العمل لا تقتصر على وصف الخلايا، بل تمتد إلى تمهيد الطريق أمام وسائل أدق للكشف المبكر عن مخاطر الحمل وفهم أسبابها البيولوجية على نحو أفضل.
