لا يعني انخفاض السعرات الحرارية في المحليات الصناعية أنها يمكن أن تُستهلك دون حساب، إذ تشير أبحاث متزايدة إلى أن بعض هذه المواد قد تؤثر في ميكروبيوم الأمعاء، أي مجموعة الكائنات الدقيقة التي تعيش في الجهاز الهضمي وتلعب دوراً في عمليات الأيض وصحة الجسم.
وتبحث دراسات حديثة في العلاقة بين الإفراط في استهلاك بعض المحليات والتغيرات التي قد تطرأ على توازن البكتيريا النافعة داخل الأمعاء، إلى جانب تأثيرات محتملة في تنظيم سكر الدم والتمثيل الغذائي. ولذلك يُنصح بالاعتدال في تناول المنتجات والمشروبات التي تحتوي عليها، وعدم اعتبارها حلاً تلقائياً لمشكلة السمنة أو السكري.
ولا تتوقف صحة الإنسان على الجينات التي يولد بها فقط، إذ يمكن لعوامل مرتبطة بنمط الحياة والبيئة أن تؤثر في طريقة عمل بعض الجينات، ضمن ما يعرف بالتغيرات فوق الجينية. وتشمل هذه العوامل النظام الغذائي والنشاط البدني والنوم والتوتر والتعرض لبعض المواد الكيميائية.
وتكتسب التغذية خلال مراحل النمو أهمية خاصة، إذ يمكن لما يتناوله الإنسان وطريقة عيشه أن يؤثرا في عدد من العمليات الحيوية المرتبطة بالصحة مستقبلاً. ولا يعني ذلك أن الطعام يغيّر الشفرة الجينية نفسها، بل يمكن أن يؤثر في نشاط بعض الجينات وطريقة التعبير عنها.
ويظل النظام الغذائي المتوازن، الغني بالخضراوات والفواكه والألياف ومصادر البروتين المناسبة، إلى جانب النشاط البدني والنوم الكافي، من العوامل الأساسية الداعمة للصحة الأيضية وتقليل مخاطر العديد من الأمراض المزمنة.
وبالنسبة إلى مرضى السكري، لا يقوم النظام الغذائي بالضرورة على الحرمان الكامل من أصناف معينة، وإنما على تنظيم الكميات وتحقيق التوازن واختيار الطعام بما يتناسب مع نوع المرض والعلاج المستخدم، مع متابعة مستويات السكر والالتزام بالتوجيهات الطبية المناسبة.
المحليات الصناعية تبدو بديلاً آمناً للسكر.. لكن تأثيرها في الجسم قد يفاجئك
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.