القائمة الرئيسية
أخبارنا

لمس التربة والنباتات قد يعزز صحة الجلد والمناعة خلال أسابيع

لمس التربة والنباتات قد يعزز صحة الجلد والمناعة خلال أسابيع

تشير أبحاث حديثة إلى أن ملامسة التربة والعشب والأشجار والطحالب قد تؤثر إيجاباً في تنوع الميكروبات التي تعيش على الجلد، وهو ما قد ينعكس بدوره على صحة الجلد وبعض جوانب عمل الجهاز المناعي.

وفي إحدى التجارب، طلبت الباحثة ميرا غرونروس من المشاركين فرك أيديهم بالتربة والجفت والطحالب لمدة 20 ثانية فقط، ولاحظت بعد ذلك ارتفاعاً واضحاً في عدد وتنوع الميكروبات الموجودة على الجلد، حتى بعد شطف اليدين بالماء.

ورغم أن فكرة زيادة البكتيريا على الجلد قد تبدو مقلقة، فإن وجود مجتمع ميكروبي متنوع يمكن أن يساعد في منع سيطرة بعض الميكروبات المسببة للأمراض، لأن الأنواع المختلفة تتنافس فيما بينها وتحافظ على توازن البيئة الموجودة على سطح الجلد.

وتدعم دراسات أُجريت على أطفال في دور حضانة بفنلندا هذا التوجه. ففي تجربة نُقلت فيها عناصر من أرضية الغابة إلى ساحات اللعب، أظهر الأطفال الذين تعاملوا بانتظام مع التربة والنباتات تنوعاً ميكروبياً أكبر على الجلد مقارنة بأطفال لعبوا في ساحات مغطاة بمواد صلبة.

ولم تتوقف النتائج عند الجلد فقط، إذ رصد الباحثون تغيرات في مؤشرات مناعية بالدم لدى أطفال لعبوا في تربة غنية بالميكروبات، من بينها مؤشرات مرتبطة بتنظيم استجابة الجهاز المناعي بحيث يقاوم التهديدات من دون أن يصبح مفرط النشاط.

كما أظهرت أبحاث أخرى ارتباط زيادة بعض أنواع البكتيريا على جلد الأطفال بارتفاع خلايا مناعية تنظيمية تساعد في ضبط الجهاز المناعي، وهو ما يدعم فرضية أن التنوع البيولوجي المحيط بالإنسان قد يؤثر في الميكروبيوم وبالتالي في الصحة العامة.

وتبدو الفوائد المحتملة غير مقتصرة على الأطفال، إذ وجدت دراسة على بالغين قاموا بزراعة الخضروات في الداخل باستخدام تربة غنية بالميكروبات أن تنوع البكتيريا على الجلد ازداد لديهم، إلى جانب ارتفاع بعض المؤشرات المضادة للالتهاب في الدم.

وفي تجربة أخرى، أدى تركيب جدران خضراء من نباتات حية داخل مكاتب فنلندية إلى زيادة تنوع الميكروبات على جلد العاملين خلال أسبوعين، بالتزامن مع انخفاض بعض المؤشرات المرتبطة بالالتهاب.

ومع ذلك، يحذر الباحثون من المبالغة في تفسير النتائج، إذ لا توجد أدلة كافية بعد للقول إن ملامسة الطبيعة تمنع بشكل مؤكد أمراضاً مثل الربو أو الإكزيما أو الحساسية، لكن المعطيات الحالية تشير إلى احتمال وجود فوائد مناعية تستحق مزيداً من البحث.

وبناءً على هذه النتائج، يرى الباحثون أن قضاء وقت منتظم في الحدائق ولمس التربة والنباتات قد يكون وسيلة بسيطة ومنخفضة المخاطر لتعزيز التنوع الميكروبي الطبيعي للجسم، من دون الحاجة إلى ممارسات معقدة أو مكلفة.

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.