يُعد تساقط الشعر من المشكلات الشائعة، وغالباً ما يرتبط بعوامل مثل الوراثة والتوتر ونقص بعض العناصر الغذائية، لكن عدداً من الدراسات رصد أيضاً ارتباطات بين أنماط معينة من الصلع لدى الرجال وبعض المشكلات الصحية المزمنة.
وفي تحليل نُشر عام 2013 وشمل ست دراسات وأكثر من 37 ألف رجل، ارتبط الصلع في منطقة قمة الرأس بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية، بينما لم يظهر الارتباط نفسه بوضوح لدى من لديهم تراجع في مقدمة خط الشعر فقط.
كما أشار التحليل إلى أن الخطر ارتفع مع شدة الصلع، إذ سُجلت زيادات نسبية تراوحت من نحو 18% في الحالات الخفيفة إلى 48% في الحالات الشديدة. لكن الباحثين شددوا على أن ذلك لا يعني أن الصلع يسبب أمراض القلب مباشرة، بل يشير فقط إلى وجود ارتباط محتمل بين الحالتين.
وأظهرت مراجعة أخرى شملت أكثر من 29 ألف شخص أن تساقط الشعر، خصوصاً الصلع الذكوري، ارتبط أيضاً بعوامل مثل مقاومة الإنسولين ومتلازمة الأيض، وهي مجموعة من المشكلات التي تزيد خطر السكري من النوع الثاني وأمراض القلب والأوعية الدموية.
وفي مراجعة نُشرت عام 2026 وشملت 20 دراسة، رُصد ارتباط بين تساقط الشعر لدى الرجال وزيادة خطر سرطان البروستاتا العدواني وتضخم البروستاتا الحميد، وكان الارتباط أقوى لدى من لديهم صلع في قمة ومؤخرة الرأس.
مع ذلك، ليست كل الدراسات متفقة على قوة هذه الروابط، إذ وجدت أبحاث أخرى ارتباطات أضعف بين الصلع وبعض عوامل خطر أمراض القلب، ما يعني أن الصورة العلمية ما تزال غير محسومة بشكل كامل.
ويرى بعض الباحثين أن أحد التفسيرات المحتملة يتمثل في عوامل هرمونية مشتركة، خصوصاً هرمون DHT المرتبط بالصلع الذكوري، إلى جانب عوامل وراثية وأيضية أخرى، بدلاً من أن يكون فقدان الشعر نفسه سبباً مباشراً للمرض.
ويظل الصلع الذكوري حالة شائعة جداً، إذ تشير بيانات NICE إلى أن ما يصل إلى 80% من الرجال قد يمرون بدرجة من تساقط الشعر خلال حياتهم، لذلك لا ينبغي اعتباره بحد ذاته مؤشراً على مرض خطير.
أما إذا ترافق تساقط الشعر مع عوامل خطر أخرى مثل ارتفاع ضغط الدم أو الكوليسترول أو السكري، فقد يكون من المفيد إجراء تقييم صحي شامل والتركيز على عوامل يمكن تعديلها، مثل النظام الغذائي والنشاط البدني والتدخين.
تساقط الشعر قد يرتبط بمخاطر صحية تتجاوز الصلع
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.