منحت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية موافقتها لدواء "زانفاسترو" (Zanfastro)، ليصبح أول علاج مخصص لمرض ألكسندر، وهو اضطراب عصبي نادر ومتفاقم قد يؤثر في الحركة والقدرات المعرفية والوظائف اللاإرادية للجسم.
ويعد مرض ألكسندر من الأمراض النادرة للغاية، إذ تشير التقديرات إلى أنه يصيب نحو شخص واحد من كل مليون، وكان التعامل معه حتى الآن يقتصر أساساً على تخفيف الأعراض ودعم المرضى من دون وجود علاج يستهدف الآلية المسببة للمرض.
ويأتي اعتماد الدواء بعد مسار بحثي امتد لأكثر من ثلاثة عقود، شارك فيه باحثون من جامعة ويسكونسن ماديسون الأمريكية، من بينهم ألبي ميسينغ ومايكل برينر، اللذان أسهما في تحديد الأساس الجيني للمرض خلال تسعينيات القرن الماضي.
وأظهرت الأبحاث أن المرض يرتبط بطفرات تؤدي إلى إنتاج غير طبيعي لبروتين GFAP وتراكمه داخل الخلايا النجمية في الدماغ على شكل تراكيب تعرف باسم "ألياف روزنتال"، ما يؤدي تدريجياً إلى اضطراب وظائف الجهاز العصبي.
وساهم اكتشاف السبب الجيني في تغيير طرق تشخيص المرض، بعدما أصبح بالإمكان الاعتماد على الاختبارات الجينية بدلاً من اللجوء في بعض الحالات إلى إجراءات أكثر تعقيداً مثل خزعات الدماغ.
وبالتعاون مع شركة Ionis Pharmaceuticals، جرى تطوير علاج يعتمد على تقنية الأوليغونوكليوتيدات المضادة للحس، وهي جزيئات صغيرة تستهدف المادة الوراثية المسؤولة عن إنتاج البروتين غير الطبيعي، بهدف خفض مستوياته قبل تراكمه وإحداث المزيد من الضرر.
ويُعطى "زانفاسترو" عن طريق الحقن داخل القناة الشوكية مرة كل ثلاثة أشهر، ويعمل على تقليل إنتاج بروتين GFAP المرتبط بالمرض.
وشملت التجارب السريرية 54 مريضاً من عدة دول، وأظهرت النتائج استقراراً في بعض الوظائف الحركية وتحسناً لدى عدد من المشاركين، بما في ذلك مؤشرات مرتبطة بسرعة المشي، مقارنة بمرضى لم يتلقوا العلاج.
وتستعد Ionis لطرح الدواء في السوق الأمريكية، في حين يجري العمل على ترتيبات ترخيصه خارج الولايات المتحدة عبر شركة Recordati الإيطالية.
ولا يعني اعتماد العلاج أنه يشكل شفاءً نهائياً من مرض ألكسندر، لكنه يمثل تحولاً مهماً من الاكتفاء بعلاج الأعراض إلى استهداف أحد الأسباب البيولوجية الأساسية للمرض، ما يفتح خيارات جديدة أمام المرضى وعائلاتهم.
أول علاج لمرض ألكسندر يحصل على موافقة رسمية في الولايات المتحدة
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.