رصدت دراسة أجراها باحثون بمعهد كارولينسكا السويدي، بالتعاون مع المعهد النرويجي للصحة العامة، ارتباطا بين مقارنة المراهقين أنفسهم بالآخرين على وسائل التواصل الاجتماعي وارتفاع أعراض القلق والاكتئاب. وكان هذا الارتباط أقوى من ذلك المسجل لدى استخدام المنصات لمجرد تمضية الوقت، دون أن تثبت الدراسة أن المقارنة هي التي تسببت في هذه الأعراض.
وشملت الدراسة، المنشورة في مجلة "طب نفس الأطفال والمراهقين والصحة النفسية" بتاريخ 17 أكتوبر، إجابات 4011 مراهقا من 21 مدرسة في جنوب شرق النرويج، جُمعت خلال خريف 2025. وبلغ متوسط أعمار المشاركين 14 عاما، فيما استُخدمت استبيانات لقياس الأعراض النفسية، وليس لتشخيص اضطرابات لدى التلاميذ.
وفحص الباحثون خمسة جوانب للاستخدام، تشمل المقارنة الاجتماعية، وتمضية الوقت، وطلب الدعم، والتعرض للعداء من الآخرين، وتوجيه العداء إليهم. وقارنوا هذه التجارب بأعراض الاكتئاب والقلق العام والقلق الاجتماعي ونقص الانتباه وفرط النشاط واضطراب العناد المعارض، مع مراعاة العمر والوقت الإجمالي الذي يقضيه المشاركون على المنصات.
وأظهرت النتائج أن تصفح مواقع التواصل للتغلب على الملل كان الاستخدام الأكثر شيوعا، لكنه سجل ارتباطات ضعيفة بالأعراض المدروسة. في المقابل، ارتبطت مقارنة الذات بالآخرين بصورة أوضح بأعراض القلق والاكتئاب، كما ظهر ارتباط بين التعرض للسخرية أو العداء والصعوبات النفسية، وكان النمط العام للنتائج متشابها لدى الفتيات والفتيان.
وأوضح الباحثون أن الاعتماد على إجابات المشاركين وقياس الاستخدام والأعراض في الوقت نفسه لا يسمحان بتحديد اتجاه العلاقة؛ فقد تدفع الأعراض النفسية المراهق إلى مزيد من المقارنة، أو تسير العلاقة في الاتجاهين، مع احتمال تدخل عوامل أخرى. كما أن اقتصار العينة على منطقة واحدة في النرويج يحد من تعميم النتائج على جميع المراهقين.
ويعمل الفريق حاليا على جمع بيانات جديدة من المراهقين أنفسهم، لمتابعة تغير تجاربهم وحالتهم النفسية بمرور الوقت. وتهدف هذه المرحلة إلى تحديد ما إذا كانت المقارنة الاجتماعية تسبق ظهور القلق وتراجع المزاج، أم تأتي بعدهما، ضمن دراسة ممولة من المجلس السويدي لأبحاث الصحة والعمل والرعاية الاجتماعية.
دراسة تربط مقارنة النفس بالآخرين على مواقع التواصل بقلق المراهقين
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.