أخنوش: الملك نقل الرياضة من "منطق النتائج" إلى "منطق الحق المجتمعي

أخنوش: الملك نقل الرياضة من "منطق النتائج" إلى "منطق الحق المجتمعي

أخبارنا المغربية

أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أن الملك محمد السادس أعاد صياغة السؤال الجوهري المتعلق بالرياضة، من خلال نقل النقاش من منطق النتائج والإنجازات الظرفية إلى منطق الحق المجتمعي الشامل، الذي يضع المواطن في صلب السياسات العمومية الرياضية.

وأوضح أخنوش خلال جلسة الأسئلة الشهرية الموجهة لرئيس الحكومة بمجلس المستشارين، اليوم الثلاثاء، أن السؤال لم يعد يقتصر على “كيف نحقق نتائج؟” أو “كم نملك من أبطال؟” أو “كم ملعباً شيدنا؟”، بل أصبح يتمحور حول كيفية جعل الرياضة حقاً فعلياً للمواطن، وحول عدد الممارسين، وحول من يستفيد من البنيات الرياضية وكيف وأين، بما يضمن العدالة والإنصاف في الولوج إلى الممارسة الرياضية.

وأشار إلى أن هذه الرؤية الملكية قدّمت تصورا مغايرا لواقع القطاع الرياضي، إذ جعلت من الرياضة شرطاً من شروط تحسين جودة العيش، وعنصرا أساسيا في الارتقاء بالفرد داخل المجتمع، وأداة فعالة لتقوية التماسك الاجتماعي، وليس مجرد نشاط ترفيهي أو تنافسي محدود.

وسجل أن هذا التوجه يتجلى بوضوح في الرسالة الملكية السامية الموجهة إلى المناظرة الوطنية حول الرياضة بالصخيرات سنة 2008، حيث أكد الملك محمد السادس أن الممارسة الرياضية أصبحت حقا من الحقوق الأساسية للإنسان، بما يستوجب توسيع نطاقها لتشمل كافة شرائح المجتمع، ذكورا وإناثا، وتمتد إلى المناطق المحرومة، وتدمج الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، باعتبار الرياضة رافعة قوية للتنمية البشرية وللاندماج والتلاحم الاجتماعي ومحاربة الإقصاء والحرمان والتهميش.

وشدد أخنوش على أن هذا التوجيه الملكي لا يندرج في إطار الخطاب الرمزي أو الأخلاقي فقط، بل يشكل إعلانا سياسيا واضحا يضع الدولة أمام مسؤولياتها، ويؤطر السياسات العمومية، ويحدد الغاية الحقيقية من الاستثمار في القطاع الرياضي.

وأوضح أن اعتبار الرياضة حقا أساسيا يفرض عدالة الولوج إليها، ويُلزم الدولة بتوفير شروط الممارسة الفعلية، لا الاكتفاء بالتشجيع الخطابي، كما يفرض إيصال الرياضة إلى المناطق المحرومة، وعدم تركها رهينة للتمركز، ووضع الفئات الهشة، وفي مقدمتها الأشخاص في وضعية إعاقة، في صلب السياسات العمومية لا على هامشها.

وأضاف رئيس الحكومة أن الربط بين الرياضة والتنمية البشرية ينقل التفكير من منطق “القطاع” إلى منطق “المجتمع”، مبرزاً أن التنمية لا تتحقق فقط عبر الدخل أو البنيات، بل كذلك عبر الصحة، والثقة، والاندماج، والإحساس بالانتماء.

كما أبرز أن تأكيد الملك محمد السادس على دور الرياضة في الاندماج والتلاحم الاجتماعي ومحاربة الإقصاء يعني أن الاستثمار في الرياضة هو أيضاً استثمار في الأمن المجتمعي، والوقاية، والاستقرار، وبناء الثقة بين الفرد ومحيطه.

وأكد أخنوش أن النقاش حول الرياضة اليوم لا يمكن أن يظل تقنيا ضيقا أو مناسباتيا مرتبطا ببطولة أو نتيجة، بل يجب أن يكون نقاشا استراتيجيا يضع الرياضة في مكانها الحقيقي داخل النموذج التنموي للمملكة.

وفي هذا السياق، أوضح أن التحول الذي عرفه القطاع خلال السنوات الأخيرة لم يكن مجرد تراكم أرقام، بل انتقالا تدريجيا من منطق التهميش إلى منطق الإدماج، ومن الظرفية إلى التخطيط، ومن حصر الرياضة في النخبة إلى توسيعها لتشمل القاعدة الواسعة.

وانسجاما مع هذه المرجعية الملكية، أكد أخنوش أن الحكومة انخرطت خلال السنوات الأخيرة في مسار إصلاحي هادئ لكنه عميق، هدفه الأساسي الانتقال من تدبير مجزأ للرياضة إلى بناء منظومة متكاملة، قوامها التنظيم، والتأطير، وتوسيع قاعدة الممارسة، وتحسين العرض الرياضي.

وأشار إلى أن من أبرز مؤشرات هذا التحول ما عرفته البنية التنظيمية للرياضة الوطنية، حيث تتوفر المملكة اليوم على 57 جامعة رياضية وطنية، تشرف على مختلف التخصصات، وتؤطر المنافسات، وتواكب التكوين، وتسهر على تمثيل المغرب قاريا ودوليا.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة