عبدالاله بوسحابة : اخبارنا المغربية
في بحر الدم الذي تشهده عديد من الدول بشكل مستمر ، نتيجة الصراعات الطائفية و الدينية من جهة ، و غياب الرؤية الامنية الصائبة في مجال محاربة هذه الظواهر التطرفية ، أضحى المغرب نموذجا يحتذى به في مواجهة الظروف السياسية المعقدة التي تمر بها بعض دول الجوار ، بعدما أصبح لاعبًا سياسيا وأمنيا محوريا بين الشرق و الغرب ، ففي ظل التطورات الخطيرة التي اجتاحت دول شمال أفريقيا ، برز المغرب كاستثناء يحتذى به ، فقد أسهم انخراط المملكة في عملية التجديد السياسي والاجتماعي من خلال الاستجابة للمطالب الشعبية ، في تعزيز العلاقات و توطيد الأمن القومي بالبلاد ، من خلال إقرار إصلاحات دستورية ومؤسساتية ، ضمنت للمغرب مواجهة كل التحديات المحلية والإقليمية بشهادة كل المراقبين الدوليين.
هذا و لم يكن انخراط المغرب في مجال مكافحة الإرهاب أمرا جديدا عليه ، حيث سبق له أن ساهم في إنشاء منظومة أمنية قوية حصنته من التهديدات التي يمثلها ما يسمى بتنظيم القاعدة في المغرب العربي، إضافة إلى المجموعات الارهابية المتشددة التي تنتشر على الحدود مع دول المغرب العربي وأفريقيا، وقد حققت السياسات التي اتبعتها المملكة في مجال مكافحة الإرهاب نتائج ملموسة، وقد شهد عام 2012 عددًا من النجاحات المشهود لها، ففي فبراير من ذلك العام حكم بالسجن على سبعة وعشرين رجلا وجهت إليهم تهم التخطيط لهجمات إرهابية ضد قوات الأمن المغربية والأجنبية، فيما شهد شهر مارس إصدار حكم بالإعدام في حق المرتكب الأساسي لتفجيرات مراكش في عام 2011، أما في نوفمبر من العام ذاته، فقد تم اعتقال خمسة عشر فردًا من أعضاء حركة المجاهدين في المغرب بسبب علاقتهم بتفجيرات الدار البيضاء.
إلى ذلك ، فقد استجاب المغرب بشكل إيجابي لتأثير التيار السلفي القادم من الشرق الأوسط بفضل استراتيجية شاملة ترتكز على الاعتماد على الإسلام المالكي السني ، ناهيك عن الإصلاحات التي انتهجتها المملكة في تأطير الوعاظ الدينيين في المساجد، بالإضافة إلى وسال الاعلام الرسمية و غير الرسمية التي ساهمت في الدعوة إلى الخطاب الإسلامي المعتدل ، وتقوية الإسلام المتسامح ، الذي لم يأثر إيجابا على التعليم الديني للمغاربة فقط ، بل قاوم وأحبط موجة المحطات الفضائية الداعية إلى الإسلام المتطرف.
كما لعب الملك محمد السادس بصفته أميرا المؤمنين دورا فعالا ، ساهم بشكل إيجابي في توحيد الخطاب الديني داخل المساجد والكتاتيب . و ما اختيار جلالته أداء صلاة الجمعة في مسجد طارق ابن زياد بمدينة طنجة، خلف الشيخ محمد الفيزازي، الذي كان قد حكم عليه بالسجن 30 سنة بعد تفجيرات الدار البيضاء في ماي 2013، ثم صدر عفو في حقه سنة 2011، إلا دهاء و فطنة قوية من أمير المؤمنين في نشر وتعزيز الإسلام المتسامح.
ويمكن القول إن النهج الشامل الذي اتبعه المغرب لمكافحة التطرف والعنف داخل حدوده يعد نموذجًا يحتذى به بالنسبة لدول المنطقة. فبعد أقل من أسبوعين من تفجيرات الدار البيضاء في 2003، أصدرت الحكومة المغربية قانونًا جديدًا لمواجهة الإرهاب ، تضمن ذلك القانون تغليظ العقوبات لتشمل السجن بعشر سنوات لمن يتورط في أعمال الإرهاب ، والسجن المؤبّد إذا تسببت الأعمال الإرهابية في إحداث إصابات جسيمة للآخرين ، وعقوبة الموت إذا أودت بحياة أي من الضحايا. علاوة على ذلك، تم إصدار قانون لمحاربة غسل الأموال في 2007 ، يسهّل تجميد الحسابات المشكوك بها، وإنشاء وحدة استخبارات مالية للتحري والتحقيق في القضايا المالية والإرهابية ذات الصلة، مكنت المغرب من ان يتبوأ صفة الشريك الإقليمي والدولي في مجال مكافحة الإرهاب .
التعليقات
1آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
hamid 9 wa afpw klaki wa alkto bi salfya jihdya ana wa ntyia ya wald latfa mahzon فيلم الزين اللي فيك hamid wah bi nt5ab wa la bi nakilab wa la bi bay3 malkon bi bay3a min taraf rlman kosor hhhhha