القائمة الرئيسية
أخبارنا

من الوعود بالأساسيات إلى التنافس على جودة الحياة.. ماذا يريد المغاربة من السياسة؟

من الوعود بالأساسيات إلى التنافس على جودة الحياة.. ماذا يريد المغاربة من السياسة؟

تتجه البرامج الانتخابية في الدول المتقدمة، التي قطعت أشواطا كبيرة في بناء مؤسساتها الديمقراطية والتنموية، نحو التنافس على مفاهيم جديدة تتجاوز المطالب الأساسية للمواطن.

ففي هذه الدول، لم تعد قضايا من قبيل توفير فرص الشغل أو تحسين جودة التعليم والصحة في صلب الوعود الانتخابية، باعتبارها قطاعات أصبحت من المسلمات التي تضمنها الدولة بجودة عالية وبشكل مستدام، بغض النظر عن الحزب الذي يقود الحكومة.

وانتقل النقاش السياسي والانتخابي هناك إلى مستوى آخر، يتمحور حول من يقدم جودة حياة أفضل، ومن يوفر خدمات عمومية أكثر كفاءة، ومدنا أكثر تنظيما واستدامة، ونقلا عموميا أكثر راحة، وبيئة أنظف، ورعاية اجتماعية أكثر إنصافا وعدالة.

فالمواطن في هذه التجارب لم يعد همه فقط ضمان البقاء، بل البحث عن العيش الكريم بمفهومه الواسع، وعن مدينة آمنة وجميلة، ومستشفى يحفظ كرامته، ومدرسة تمنح أبناءه فرصا حقيقية للارتقاء الاجتماعي، وإدارة تحترم وقته، وفضاءات عمومية تتيح له الاستمتاع بالحياة.

في المقابل، لا تزال البرامج الانتخابية في المغرب، في كثير من الحالات، تدور حول الأسئلة نفسها التي كان يفترض تجاوزها منذ سنوات، من قبيل: ماذا سنفعل لمعالجة البطالة؟ وكيف سنصلح منظومة التعليم؟ وما حلولنا لأزمة الصحة؟

ولا يتعلق الأمر هنا بالتقليل من أهمية هذه الملفات، فهي تظل قضايا جوهرية وأساسية، لكن الإشكال المطروح هو: لماذا لا تزال هذه المطالب، التي تدخل في صلب الحد الأدنى من الحقوق والخدمات، تشكل سقف الطموح السياسي لدى جزء من الفاعلين الحزبيين؟

ويرى عدد من الفاعلين في المجال الحقوقي أن السياسيين الذين يطمحون إلى تحقيق التقدم لا ينبغي أن يكتفوا بتدبير الأزمات وتوفير الحد الأدنى، بل يتعين عليهم الانتقال إلى منطق صناعة جودة الحياة، والمرور من الاستجابة للحاجيات الأساسية إلى بناء مجتمع تتوفر فيه مقومات الرفاه والكرامة والاستقرار.

فالمواطن المغربي، حسب هذا الطرح، لا يطالب بالمستحيل ولا بالبذخ، وإنما يريد أن يلمس أثر السياسات العمومية والتنمية في حياته اليومية، وأن يرى كيف تتحول الثروة العمومية إلى مدارس ومستشفيات وخدمات وفرص حقيقية، وأن يصبح تحسين جودة حياته هدفا سياسيا واضحا ومستداما، لا مجرد شعار ظرفي يرفع خلال الحملات الانتخابية.

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.