كيف عالجت السنة النبوية الأوبئة؟
أخبارنا المغربية - وكالات
حظيت السنة النبوية بحضور واسع في مختلف مجالات الحياة، خاصة في الظروف الاستثنائية والأزمات الطارئة، وهو ما تجلّى بوضوح خلال جائحة كورونا، حيث استند العلماء إلى النصوص النبوية لاستنباط أحكام ومعالجات وقائية قبل وقوع الوباء، وأخرى علاجية بعد انتشاره. ويؤكد ذلك شمولية السنة وقدرتها على مواكبة مختلف الأحوال، من خلال توجيهات مباشرة أو إشارات هادية ترشد إلى سبل الوقاية وحفظ الأنفس.
ومن أبرز النصوص التي استند إليها الفقهاء في هذه النازلة، ما ورد عن ابن عباس رضي الله عنه، حين أمر المؤذن في يوم ممطر أن يقول: "صلوا في بيوتكم"، وهو ما اعتُبر دليلاً على جواز تعليق صلاة الجماعة والجمعة عند وجود مشقة أو خطر، وهو ما قيس عليه خطر انتشار الوباء.
كما جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالصلاة في الرحال في الليالي الباردة أو الممطرة، وهو ما استُنبط منه جواز ترك الجماعة عند وجود المشقة، وقياس ذلك على الخوف من العدوى باعتباره أشد ضرراً.
ويؤكد حديث: «من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر»، أن الخوف والمرض من الأعذار المبيحة لترك الجماعة، وقد وسّع العلماء هذا المعنى ليشمل كل ما يؤدي إلى ضرر محقق، كالأوبئة المعدية.
وفي سياق الوقاية، جاء التوجيه النبوي: «لا يوردن ممرض على مصح»، وهو أصل في مبدأ التباعد وتجنب مخالطة المصابين، كما يُستفاد من قصة المجذوم الذي بايعه النبي صلى الله عليه وسلم عن بُعد، مشروعية العزل الصحي ومنع الاختلاط حمايةً للناس.
وتُظهر هذه النصوص وغيرها أن الشريعة الإسلامية قامت على حفظ النفس، وقدّمت قواعد مرنة تراعي درء المفاسد وتغليب السلامة العامة، حتى لو اقتضى ذلك تعطيل بعض الشعائر مؤقتاً. كما تعكس انسجام الهدي النبوي مع المبادئ الوقائية الحديثة، مما يؤكد صلاحية الشريعة لكل زمان ومكان، وقدرتها على التعامل مع الأزمات الصحية الكبرى.
