القائمة الرئيسية
أخبارنا

ماذا لو لم تسقط معاشات البرلمانيين والوزراء؟

ماذا لو لم تسقط معاشات البرلمانيين والوزراء؟

 

بقلم : أيماعيل الحلوتي

     طبيعي أن يتفاعل المواطنون، مع المطالبة بإسقاط معاشات البرلمانيين والوزراء، المتراوحة ما بين: 5 آلاف و 15 ألف درهم شهريا بالنسبة للبرلماني، وحوالي أربعة ملايين سنتيم لدى الوزير، عند نهاية ولايتهما التشريعية، ويعبرون عن استيائهم مما يبدو لهم استنزافا غير مبرر للخزينة العامة، وما يجسده من ريع سياسي في ظل أزمات مالية واقتصادية خانقة، جعلت الحكومة تواصل ضربها للقدرة الشرائية للطبقات المسحوقة والمتوسطة، وإغراق البلاد في مستنقعات المديونية. فعلى مر نصف قرن من تأسيس البرلمان المغربي، والمواطن ينتظر بحرقة تلك الإضافة النوعية المرجوة، بدون جدوى.

     بيد أن ما ليس طبيعيا، هو انفعال السيدة شرفات أفيلال الوزيرة  المكلفة بالماء، في حلقة يوم الثلاثاء 15 دجنبر 2015، من البرنامج التلفزيوني "ضيف الأولى" الذي تبثه القناة الوطنية الأولى وينشطه الإعلامي محمد التيجيني، حيث دافعت بشراسة عن تقاعد الوزراء والبرلمانيين، جاعلة منه مبلغا زهيدا لا يتجاوز "جوج فرانك"، معتبرة الخوض في هذه المعاشات مجرد ترهات ونقاش "شعبوي هامشي". ولها "حق" التشبث بالمنحة السخية، واستنكار تلك الحملة المستهدفة ل"أرزاقهم"، والتصدي لمن يحاول تنغيص حياتهم، دفاعا عما يعتبرونه حقا "مشروعا"، ماداموا قد ألفوا حلاوة "النوم في العسل" ويتمتعون بحصانة تجمد "الماء" في ركب البشر، فانتفاضتها تذكرنا بما قاله برلماني حانق هو الآخر: "واش هاذ لمفلسين بغاو البرلماني  مسكين يمشي يسعا منين تسالي ولايتو؟". 

     ومعلوم أن البرلمان المغربي يتكون من غرفتين: الأولى هي مجلس النواب وتضم: 395 عضوا، ينتخبون عن طريق الاقتراع المباشر لولاية مدتها خمس سنوات، يتقاضون خلالها:  36 ألف درهم عن كل شهر، أما الغرفة الثانية وهي تهم مجلس المستشارين، فتتكون حاليا من 90 إلى 120 عضوا، يستفيدون من نفس الامتيازات، ينتخبون بطريقة غير مباشرة من ممثلي الجماعات المحلية، وممثلي المأجورين ومنتخبي الغرف المهنية، لمدة تسعة أعوام... وإذا كان البرلمانيون يستمدون قوة نيابتهم من الأمة باعتبارهم ممثليها، فالشعب اليوم ضاق بهم ذرعا، وأوجع دماغه المشهد السياسي ككل، بعدما تحطمت آماله واتضح جليا أنه خسر الرهان، وهو يرى رئيس الحكومة وأمين عام الحزب الحاكم ذي المرجعية الإسلامية، الذي عاهد المواطنين على محاربة الفساد والاستبداد، لم يتمكن إلى الآن من تحقيق النزر القليل مما تعهد به، لافتقاده الإرادة السياسية القوية، والجرأة في استخدام صلاحياته كاملة... 

     اختلت في عهده الموازين، وضاعت حقوق المواطنين، توالت خيبات الأمل، وعم الفساد جميع مناحي الحياة، حيث تفاحش الغلاء، تقلصت فرص الشغل، تقهقر مستوى التعليم، تعددت المظالم، تنامت الأمراض وانتشرت الجرائم... فمن أين للمواطن بالأمن والطمأنينة، والحرية والعدالة الاجتماعية والعيش الكريم، في ظل غياب المشاريع التنموية، والارتكان إلى الحلول الترقيعية؟ الشعب اليوم يسعى إلى خلق جبهة قوية عمادها الشباب المتنور، القادر على المبادرة بعد أن خذلته الحكومات المتعاقبة والأحزاب السياسية المتناحرة على السلطة، وأجمعت قواه الوطنية على أن يكون أول الغيث قطرة: المطالبة بإسقاط معاشات البرلمانيين والوزراء، لأن الولاية البرلمانية انتداب تشريعي محدد في المدة، وليست وظيفة عمومية يؤدى عن المهام الموكولة إلى صاحبها، ولا يجوز أخلاقيا أن تكون مهمة ذات صبغة نفعية يستفاد من ريعها مدى الحياة... 

     فالبرلمان مؤسسة دستورية، خولها المشرع الاضطلاع ب: السلطة التشريعية، التصويت على القوانين، مراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية، وبما أنه بات ضرورة حتمية في ترسيخ الديمقراطية، كان من الأنسب للهيآت السياسية المنادية بالإصلاح في برامجها الانتخابية، بدل ترشيح الأعيان من أصحاب المال والنفوذ من دون شهادات علمية، لضمان المشاركة في اقتسام كعكة السلطة، أن تعمل على التأطير الجيد وتقديم المؤهلين للعمل البرلماني من الأشخاص ذوي الكفاءات العليا، من الجنسين في مختلف الفئات العمرية والسوسيو مهنية، الذين بإمكانهم إدارة الشأن العام وفق حكامة جيدة أو تشكيل فرق نيابية قوية لمراقبة سير الحكومة والقيام بالنقد البناء، قصد تطوير المؤسسة نحو الخلق والابتكار، وإحداث ثنائية المشاريع والمقترحات... ترى أين هي جودة القوانين الكفيلة بتحقيق الآمال والأحلام؟ فالمؤسسة التشريعية، مازالت تشكو من هزالة مردوديتها أمام ضعف الأداء والاستهتار بالمسؤوليات، وأي مصداقية تبقت لها بعد أن ترسخت في الأذهان صورة الكراسي شبه الفارغة، وتحول الجلسات الأسبوعية والشهرية، إلى حلبات للتطاحنات السياسوية؟ أين نحن من زجر الغياب؟ وكيف يسمح بالمصادقة على قوانين حاسمة دون نصاب قانوني؟ والأدهى من ذلك، أن الكثيرين منهم مجرد أشباح، لا تربطهم بالبرلمان عدا الصفة وقيمة التعويض الشهري. 

        إن المغرب يعاني من تدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والمالية والرياضية... جراء سوء التدبير وانتهاج سياسات عمومية فاشلة، أثقلت كاهل المواطن بالغلاء الفاحش، ورهنت مستقبل الأجيال في كف عفريت. وندرك أكثر من غيرنا أن المطالبة حاليا بإسقاط معاشات البرلمانيين والوزراء، قد لا تخرج عن إطار النقاش "الشعبوي الهامشي" على رأي الوزيرة "للا أفيلال"، أمام واقع يغري بتنمية الأرصدة البنكية وتوسيع دائرة المشاريع الشخصية، وأن الأمر يقتضي انخراط جميع فعاليات المجتمع من مثقفين وسياسيين ونقابيين وحقوقيين... لمواصلة النضال والإصرار على إعادة النظر في القوانين المعتمدة. لكن هذا لا يمنع من التوجه إلى رئيس الحكومة بنكيران، عساه يتفهم جوهر مطلبنا ويشكل نموذجا يحتذى به، من خلال دعوة المنتسبين لحزبه إلى التخلي عن معاشاتهم وإحراج باقي الهيئات السياسية والمنظمات النقابية، أو اللجوء إلى أضعف الإيمان، والاكتفاء بمنحة رمزية نهائية عند نهاية الولاية. وليتنافس في ذلك المتنافسون من المتشبعين بروح المواطنة الصادقة، إن وجدوا، إسهاما منهم في معالجة الإشكالات المطروحة بحدة، وخاصة معضلة البطالة وأزمة المدرسة العمومية، للحد من درجة الاحتقان الاجتماعي والحفاظ على أمن واستقرار البلاد..

 

التعليقات

12

آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم

مجاز معطل

معاشات البرلمانيين والوزراء

تعليق 1

الكل يتسائل هل وزير وبرلماني صفة أم وظيفة إذا كانت وظيفة فمن الواجب كما ينص على ذلك قانون الدولة المغربية أن يجتازو مبارة التوظيف اللهم إذا كان هؤلاء الأشخاص خارجين عن القانون

12

Driss hamdaoui

تعليق 2

Dans notre pays pauvre .chaque ministre son salaire dépasse le salaire du président de la Chine. .Mr Benkirane n'a pas penser donner l exemple est démunies son salaire au lieu de ses bla bla

kalam fi samim

kalam fi samim

تعليق 3

bidoun ta3lik kalam ma3koul

تعليق 4

كمواطنين لا نريد اصلا الغرفة الثانية الوجوه هي نفس الوجوه ماذا فعلت فى ظرف 9 سنوات حتى تفعله اليوم .وما ذا تفعل النقابة والباطرونا هناك .هذا عار تبدير اموال الشعب والناس تنام فى الشوارع وتقتات من الازبال.وهم يركبون السياراة الفاخرة وبسكنون الفيلات ولا يوءدون الماء والكهرباء .والمواطن يسكن فى كانتونات لا تتعدى مساحتها 50م .هذه هى العدالة والتنمبة التى وعدت المغاربة خيرا وصوت عليها 70% من المغاربة لكنها اخلفت ال

youssef

agadir

تعليق 5

malna 3la had sda3 rass ihido babaha yak rir 2frank madayra walo

مواطن

لاعذر لكم

تعليق 6

بسم الله الرحمان الرحيم والله ان هذا لمنكر عظيم اسال الله ان يحاسب كل من تسبب او ترك هذا المنكر يستمر في فمن جهة نرى وجوها عابسة نفوسا عليها الظيم كانها خائفة على مستقبل البلاد واتخاذ اجراءات قاسية والتهديد بان المغرب سيفلس ان لم تتخذ ومن جهة اخرى يترك سيول وشلالات العبث والاستهتار من قبل تقاعد البرلماني والوزير وهذا فيض من غيض بحجة عدم الاستطاعة بمحاربة هذه العفاريت او التماسيح الا لاعذر لكم امام الله لاعذر لكم امام الله لاعذر لكم امام الله

مواطن

تعليق 7

اذا لم يوقف نزيف الريع السياسي و اذا لم تحذف الامتيازات السياسية فاعلم أنه يوم يخرج الشعب الى الشارع من جديد فلن يطالب بملكية برلمانية كما فعل من قبل بل سيطالب باسقاط النظام كله, و ان شاء الله سأكون في المقدمة

driss

مقصود

تعليق 8

هاد الشي مقصود لأن الملك براصو الثروة ديالو تقدر ب 5.7 مليار دولار يعني 5700 مليار سنتيم كيمثل على الشعب على أنه ملك الفقراء كيفرق عليهم الحريرة في رمضان وإلا طرات شي كارثة كيتكفل بالدفن.الملك وحاشيته عايشين في عالمهم والمواطن البسيط ليه الله

khalid

البرلمان

تعليق 9

أقترح تقليص عدد البرلمانيين والوزراء وتسوية وضعية معاشهم بما يتناسب وسنوات عملهم

ابو هيثم

[email protected]

تعليق 10

غريب هذا الزمن الذي اصبح فيه حق الانسان يساوم على تقاعده خصوصا في اواخر عمره الذي قضاه في التفاني والعطاء من اجل مستقبل البلاد والعباد , وفي الوقت الذي يجب تكريمه والحفاظ على كرامته وكرامة عائلته يوجد من يفكر في تقزيم قوته في الوقت التي يصبح فيه في حاجة ماسة الى اي سنتيم كرس حياته من اجل الظفر به في اواخر عمره لانه حق من حقوقه لامساومة عليها كيفما كانت الظروف التي لايد له فيها بل سببها لم لم ياتمن على امنة تقاعده خطير…نصف مليون موظف سيقتطع من أجورهم” 500 درهم ” بعد قرار بنكيران رفع سن التقاعد

تعليق 11

غريب هذا الزمن الذي اصبح فيه حق الانسان يساوم على تقاعده خصوصا في اواخر عمره الذي قضاه في التفاني والعطاء من اجل مستقبل البلاد والعباد , وفي الوقت الذي يجب تكريمه والحفاظ على كرامته وكرامة عائلته يوجد من يفكر في تقزيم قوته في الوقت التي يصبح فيه في حاجة ماسة الى اي سنتيم كرس حياته من اجل الظفر به في اواخر عمره لانه حق من حقوقه لامساومة عليها كيفما كانت الظروف التي لايد له فيها بل سببها لم لم ياتمن على امنة تقاعده خطير…نصف مليون موظف سيقتطع من أجورهم” 500 درهم ” بعد قرار بنكيران رفع سن التقاعد

دايز

والو

تعليق 12

حتى ولو اتفقنا جدلا انهم يستحقون هده المعاشات فلتكن عند بلوغهم سن التقاعد 60

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.