يوسف الإدريسي
خمسة حالات في أقل من ثمانية أشهر، تلك حصيلة مؤقتة لظاهرة رمي الأطفال الصغار بحاويات الأزبال تشهدها مدينة اليوسفية في الفترة الأخيرة، بعد أن انضافت حالة يوم أمس الثلاثاء 21 يونيو 2016 إلى أوراق السجل الأسود، حين عثر سكان حي الزلاقة على طفل يراوح السنة في مطرح أزبال حيث تأججت عواطف سكان الحي خصوصا النساء منهم وهم شاهدون مشهد رهيب غير مألوف، وسط استهجان المواطنين وعدم رضاهم عن هذا الواقع المرير، الذي أضحى لعنة أصابت المدينة بعد استقطابها لفتيات من المداشر تتعرض بعضهن إلى استغلال جنسي فتفضلن التخلص من رضيع قد يكون حاله أسوأ من حال أمه، بحسب رأي أحد المواطنين.
أحد الفاعلين الجمعويين لم يتفق مع الطرح السابق، باعتبار أن التفسخ الأخلاقي والخواء الروحي من شأنهما إفراز ظواهر مجتمعية من هذا الشكل دون اتهام الأوساط القروية وتبريء المدينة من سلوكات لا تميز بين المكان والزمان بل هي نتاج انحلال أخلاقي أضحى يزحف نحو مجتمعنا المحافظ، وربما عملية جنسية واحدة خارج إطار مؤسسة الزواج قد ينتج عنها التخلص من الجنين أو الرضيع، يورد المتحدث قبل أن يعزي تفشي الظاهرة بالإقليم إلى غياب مقرات التضامن النسوي ومراكز إيواء الأمهات العازبات والأطفال المتخلى عنهم.
من جهة أخرى، أوضح مصدر أمني رفض الكشف عن إسمه أن معاينة مسرح الجريمة الشنعاء كما أسماها، تظل في أذهان زملائه لمدة تزيد عن أسبوع بالنظر إلى بشاعة المشهد وهم ينتشلون جثة رضيع من على بقايا الأطعمة والأشربة، مؤكدا أن الظاهرة جديدة بالمدينة إذا ما استثنينا حالات تظهر كل سنتين أو ثلاث على الأكثر، غير أن تكرار الجريمة خمس مرات في مدة ثمانية أشهر يطرح أكثر من استفهام، مما حدا بالجهاز الأمني إلى إعلان حالة يقظة في صفوف أفراد الدوريات الأمنية قصد الوصول إلى الجناة، يعلق ذات المصدر.
بين المقاربة المجتمعية والمقاربة الأمنية تأتي المقاربة الدينية على لسان أحد المرشدين الدينيين الذي جزم كون جوهر الإشكال هو الابتعاد عن الله وعدم الالتزام بشرعه واستحضار حسابه، فالله عز وجل يقول "ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحقٍ"، فما ذنب طفل صفحته بيضاء لم يذنب في حق أحد أن يكون مصيره بين النفايات، وهو لاذنب له فيما حصل لأن الجرم والحرام يتعلق بذمة صاحبه، يتساءل المتكلم.
يشار إلى أن المجتمع المدني بمدينة اليوسفية لم يتحرك بعد للتحسيس بخطورة الظاهرة عبر عقد ندوات ومحاضرات وزيارات ميدانية للأحياء المهمشة.
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.