أثار مقطع متداول للفنانة المغربية رجاء بلمير جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تحدثت بصراحة عن شروطها الخاصة بالارتباط، مؤكدة أنها لا ترغب في خوض تجربة زواج تبدأ من "الصفر"، في إشارة إلى الارتباط بشخص لا يتوفر بعد على منزل وسيارة ووضعية مادية مستقرة. وقالت بلمير في تصريح متداول: "أنا ما عنديش الوقت باش نبدا من الزيرو ونبقى نبني ونصبر.. إلى جا راجل وقال ليا غادي نتعاونو على الدار ونبداو حياتنا من الصفر، بالنسبة ليا لا. سير حتى تبني وتوجد راسك، ومن بعد أجي عندي".
كلام قد يعتبره البعض مجرد موقف شخصي لا يستحق كل هذا الجدل، لكنه في الواقع لامس واحدة من أكثر القضايا الاجتماعية حساسية في المغرب، وهي التحول التدريجي في شروط الزواج، في وقت يبدو فيه أن شريحة متزايدة من الشباب لم تعد قادرة حتى على بلوغ الحد الأدنى من "الجاهزية" التي باتت مطلوبة قبل التفكير في تأسيس أسرة.
المفارقة أن المجتمع المغربي لا يزال، في جزء كبير منه، محافظا على تصور تقليدي للزواج يجعل الرجل المسؤول الأول عن النفقة والسكن وتوفير شروط الاستقرار، بينما تغيرت في المقابل معطيات الحياة الاقتصادية والاجتماعية بشكل كبير. فالمرأة المغربية أصبحت أكثر حضورا في سوق الشغل، واستطاعت شريحة واسعة منها الوصول إلى وظائف مستقرة ومداخيل محترمة وتحقيق قدر مهم من الاستقلالية، في حين يجد عدد كبير من الرجال الشباب أنفسهم أمام بطالة أو وظائف محدودة الدخل لا توفر لهم القدرة على تحمل تكاليف الزواج والسكن ومتطلبات الحياة. وهنا تبرز المفارقة الأصعب: إذا كان الرجل مطالبا اجتماعيا بأن يكون "جاهزا" قبل الزواج، بينما أصبحت فرص العمل والاستقرار الاقتصادي أكثر تعقيدا، فماذا يحدث عندما تكون المرأة نفسها أكثر قدرة منه على تحقيق الاستقلال المادي؟ وهل يمكن الاستمرار في تحميل الرجل وحده كلفة نموذج زواج تغيرت ظروفه الاقتصادية جذريا؟
المشكلة أن هذه المفارقة لا يمكن اختزالها في اتهام النساء برفع سقف المطالب، كما لا يمكن اختزالها في تصوير الرجال كضحايا لسوق الزواج. فهناك نساء يساهمن فعليا وبشكل كبير في بناء أسرهن، كما أن من حق أي امرأة أن تبحث عن شريك يوفر لها الإحساس بالاستقرار، لكن السؤال الذي يستحق النقاش هو ما إذا كانت بعض التصورات الاجتماعية قد أصبحت متأخرة عن الواقع الاقتصادي الجديد. فشاب يعمل بأجر محدود، ويواجه أسعارا مرتفعة للسكن والمعيشة، قد يكون جادا ومستعدا لتحمل المسؤولية، لكنه يظل مطالبا، قبل الزواج، بأن يمتلك ما يحتاج سنوات طويلة لتحقيقه. وفي المقابل، قد تكون شريكته موظفة وقادرة على المساهمة في بناء البيت، لكن التصور التقليدي للزواج قد يجعل مجرد اقتراح "نبدأ معا ونبني معا" أمرا غير مقبول لدى بعض الأسر أو النساء. وهنا تصبح عبارة "سير حتى توجد راسك ومن بعد أجي عندي" أكثر من مجرد تصريح فني، لأنها تختصر تحولا اجتماعيا يستحق النقاش بجدية.
والأخطر أن استمرار هذه المعادلة قد يدفع الشباب أنفسهم إلى إعادة التفكير في الزواج. فالرجل الذي لا يملك وظيفة مستقرة، ولا يستطيع شراء منزل أو تحمل تكاليف الكراء والزواج ومصاريف الأسرة، قد يختار ببساطة تأجيل الفكرة، ثم تأجيلها مرة أخرى، إلى أن تتحول الرغبة في الزواج إلى مشروع مؤجل بلا موعد. وفي الجهة الأخرى، قد تواصل بعض النساء انتظار رجل "جاهز" ماديا، خصوصا مع ارتفاع مستوى الاستقلال الاقتصادي والطموحات الشخصية. وهكذا قد نجد أنفسنا أمام دائرة مغلقة: الرجل لا يتزوج لأنه غير قادر على توفير الشروط المطلوبة، والمرأة لا تتزوج لأنها لا تريد أن تبدأ من الصفر، بينما تستمر تكاليف الحياة في الارتفاع.وإذا استمرت البطالة في الارتفاع، وبقي السكن حلما صعب المنال، وواصلت تكاليف المعيشة الضغط على الشباب، فإن المغرب قد يجد نفسه أمام خطر اتساع ظاهرة العزوف عن الزواج وانتشار العنوسة بشكل مقلق خلال السنوات المقبلة، بعدما أصبح الوصول إلى الاستقرار المطلوب لتأسيس أسرة أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
لذلك، فإن الجدل الذي أثارته رجاء بلمير قد يكون فرصة لطرح السؤال الحقيقي بدل الاكتفاء بمهاجمة الفنانة أو الدفاع عنها: هل ما زال نموذج الزواج الذي يجعل الرجل مطالبا ببناء حياته كاملة قبل الزواج قابلا للاستمرار في ظل سوق شغل متقلبة وغلاء متزايد للمعيشة؟ وهل نحن أمام حاجة فعلية لإعادة تعريف فكرة "الاستقرار" باعتبارها مشروعا مشتركا بين الزوجين، لا امتحانا ماديا ينبغي على الرجل اجتيازه منفردا قبل أن يحصل على فرصة الزواج؟
المؤكد أن الأزمة أعمق من "دار وطوموبيل"، لأنها ترتبط بتغير الاقتصاد وتغير أدوار الرجل والمرأة في المجتمع، بينما لا تزال بعض توقعات الزواج عالقة في نموذج اجتماعي لم يعد ينسجم تماما مع الواقع. وبين امرأة تقول "لا أريد أن أبدأ من الصفر"، ورجل يقول "لا أستطيع أن أصل إلى نقطة الصفر وحدي"، يبقى السؤال الأكثر إحراجا: إذا كان الجميع يريد شريكا جاهزا، فمن سيقبل ببناء الحياة من البداية؟
التعليقات
15آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
نورالدين
الزواج
من حقها ولكن كان عليها تقول الزواج قسمة ونصيب وتخلي الامور للقدر لان الدنيا دوارة
عالم الشيطان
Ibra
لا تستحق ان يكون لھا رجل ھدا النوع من النساء لا سعادة ولا حب ولا ود ولا ألفة ولا أخلاق ولا كرامة ولا شرف غرور انانية تكبر كيف يمكن ان يبني رجل حياة مستقرة مع ھدا النوع من النساء ھل واجب من الرجل ان يعطيھا كل شيء مقابل مادا ؟ھي تحب المراة اكتر من الرجل وتحب الاختلاط ولا تجيد الا الرقص والتبرج وسھر الليالي سؤال أين المرأة الحرة العفيفة الطاھرة الجمال جمال العقل والروح وعزة النفس وليس جمال الجمال
الرويبضات
امازيغي حر
انصح الشباب والشابات ان لايلتفتوا الى هؤلاء التافهين الفاشلين والتفتوا الى ابائكم وامهاتكم واستصدروا منهم النصائح وخذوا منهم تجارب الحياة والزواج فهذا الزواج هو الاصلح لكم لان مدته تزيد على ستين سنة فما فوق اما التافهين فزواجهم قلما يصل الى السنة
راي
اسماعيل
السؤال الذي يجب طرحه هو هل تعتبر المرأة نفسها كشريكة حياة ام كسلعة لان الزواج سيكون من هذا المنظور هدفه اشباع الغريزة الجنسية لا غير وربما يطلقها بعد مرور شهر عندما يتحقق المراد
للحول ولاقوة الابالله العلي العظيم
مهاجر
الله يرحم ايام زمان الزواج كان علي سنة الله ورسوله البنت اليوم كتبق تشرط حتي الشباب سيكرهون الزواج ويتحول المجتمع المغربي الي مجتمع فاسد الله يحفظ
كفى
مواطن مغربي
لا تتعجلي انتظري ولكن الظروف المحيطة بك تعتبر حاجز انها العزوف عن الزواج .وكذلك تلك الفيديوهات التي تنشرينها .
المعقول
بديع
فين هو المعقول؟ راهوم كيتزوجوا ويطلقوا النهار الاول. الطمع ما بقاش غير فالشابات حتى الشباب ولاو ماديين. تغيرت القيم . اما المدونة حدث ولا حرج. الحاصول مؤسسة الزواج في مهب الريح.
صحيح
خريبگي
السيدة قالت المعقول ...هاذا هو تفكير البنات اليوم ....... الطمع .... و لا شيئ غير الطمع..... ما كاين لا حب و لا هم يحزنون .... شرح ملح.....
بدون عنوان
مواطن
بحسب هذا التصور، يمكن للرجل أن يفرض على زوجته ترك عملها خاصة في ميدان الغناء و جميع الفنون وتصبح ربة بيت حقيقية. لانه لا يعقل ان تخرج للعمل وتحتفظ بأموالها لنفسها وتحرم زوجها من حقوقه البيتية اليومية.
الزواج هو البحث عن العفة
Joséphine
قال رسول الله (ص) (( تنكح المرأة لأربع لمالها وجمالها وحسبها ودينها فاظفر بذات الدين تربت يداك)) اي شاب مسلم يخشى الوقوع في براثين الزنا عليه ان يختار المتدينة التي تخشى الله قبل المنزل والسيارات والرصيد في البنك .
مرحبا
Soulriver
نتي محافظة على راسك و موجداه بعدا و شنو هو مستواك حياتك كاملة لي جا يشد فيك و ما خفي كان أعظم نتي وديك ديوثي ديال خوك
لها الحق أن تقبل أو ترفض
كيكو
لها الحق أن تقبل أو ترفض فهي حرة في ذلك ولكن ليس لها الحق أن تمثل أن تكون قدوة أو تتكلم وتمثل كل بنات المغرب العفيفات الطاهرات الصابرات اللواتي صبرن ويصبرن مع من ارتضين أن يكون شريك العمر والحياة بحلوها ومرها وأسسن أسر شريفة
مع كلامها
اسماء
أنا مع مئة بالمئة! الزواج مسؤولية مادية للرجل و حين يكون غير مستعد لتحمل المسؤولية فهو ببساطة غير مستعد للزواج! لا يمكن أن نطلب من المرأة أن تتبرع بنفسها من أجل شهوة رجل في بداية العشرينات؟! هذا رخص! لا اقول يجب ان يكون غنيا بل فقط قادرا على توفير حياة لائقة. هذا طبيعي جدا و منطقي. يعني عدم الزواج ارحم بكثير لأن الزواج في هته الحالة سينتج دائرة من الفقر تمتد للابناء و يضطهد حق المراة. المشكلة الأكبر ليست هي الأوضاع الاقتصادية بل الكسل و غياب الطموح و عدم الاهتمام بالدراسة كما أخبرني أحد الأساتذة أن هناك تراجع كبير في المستوى الدراسي بين الذكور مقارنة بالاناث اللواتي صرن يتفوقن لأسباب يطول شرحها. في الدين القوامة للرجل و هي تكليف مادي و من حق المرأة و من واجب الرجل أن يصرف. طبعا اذا رغبت المرأة في المشاركة فلا بأس لكن يظل اختيارها . لنتصور قبلت به من دون أن يكون في مستوى مناسب هي بذلك قررت لنفسها بأن تعيش في ذالك المستوى و أن تتنازل عن أهم حقوقها في العيش الكريم و المستقر. بإمكانه أن يطلقها في أي وقت و أن يترك لها مسؤولية نفقة الأبناء لانه عاجز عن ادائها فيدمر حياتها و مستقبلها. A
لاواه
Hanane
لاواه أختي، نتزوج ونصبر معاه يلا كان ولد الناس. أما انت واللي بحالك بقاو تتسناو حتى يفوت عليكم قطار الحياة. أصلا انتوما ماعندكم ماتديرو بالزواج ولا الأولاد ... وكملو من عندكم
وأنت ماذا ستضيفين له.
Mohamed
اشمن فنانة ولا حمص.بغيتي راجل موجود مفيكش اللي اصبر معاه ويصبر معاك. سؤال وانت ماذا ستضيفين له لا شيء. كاينين بنات الأصل اللي ابداو مع الراجل تحت الصفر. أما انتي صفر اصلا لا هضرة زينة لا فورمة